تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
يا ذفافة هل لك علم بشاب بين هذه الجبال يقال له ثعلبة بن عبد الرحمن فقال له ذفافة لعلك تريد الهارب من جهنم فقال له عمر وما علمك أنه الهارب من جهنم قال لأنه إذا كان جوف الليل خرج علينا من هذه الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو يقول ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ولم تجردني لفصل القضاء فقال عمر إياه نريد فانطلق بهما فلما كان في جوف الليل خرج عليهما من تلك الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو يقول يا ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ولم تجردني لفصل القضاء قال فعدا عليه عمر فاحتضنه فقال الأمان الخلاص من النيران فقال عمر أنا عمر ابن الخطاب فقال يا عمر هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبي قال لا علم لي إلا أنه ذكرك بالأمس فأرسلني أنا وسلمان في طلبك فقال يا عمر لا تدخلني عليه إلا وهو يصلي أو بلال يقول قد قامت الصلاة قال أفعل فأقبلوا به إلى المدينة فوافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاة الغداة فبدر عمر وسلمان الصف فلما سمع ثعلبة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم خر مغشيا عليه فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال يا عمر يا سلمان ما فعل ثعلبة قالا ها هو ذا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فحركه فانتبه فقال له يا ثعلبة ما غيبك عني قال ذنبي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفلا أدلك على آية تمحو الذنوب والخطايا قال بلى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) قال ذنبي أعظم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بل كلام الله أعظم ثم أمره بالانصراف إلى منزله فمرض ثمانية أيام ثم إن سلمان أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك في ثعلبة فإنه ألم به فقال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا بنا إليه فدخل عليه فأخذ رأسه في حجره فأزال رأسه عن حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أزلت رأسك عن حجري فقال لأنه ملأن من الذنوب قال ما تجد قال أجد مثل دبيب النمل بين جلدي وعظمي قال ما تشتهي قال مغفرة ربي فنزل جبريل فقال يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض خطيئة لقيته بقرابها مغفرة فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فصاح صيحة فمات ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله وتكفينه فلما صلى عليه جعل يمشي على أطراف أنامله ، فلما دفنه قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيناك تمشي على أطراف أناملك قال : والذي بعثني بالحق ما قدرت أن أضع قدمي على الأرض من كثرة