تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
كل صفين من الصفوف السبعة مسيرة خمسين ألف سنة للراكب المسرع ، قد ماج بعضهم في بعض ، وقد ضاق كل صف منهم بالصف الذي يليه فهو طبق واحد متراصون بعضهم إلى بعض وبعضهم خلف بعض ، فلقد خيل إلى أنى قد نسيت كل ما رأيت من عجائب خلق الله الذين دونهم ولم يؤذن لي أن أحدثكم عنهم ، ولو كان أذن لي في ذلك لم أستطع أن أصفهم لكم ، ولكن أخبركم أن لو كنت ميتا قبل أجلى فزعا من شئ لمت عند رؤيتهم وعجائب خلقهم ودوى أصواتهم وشعاع نورهم ، ولكن الله تعالى قواني لذلك برحمته وتمام نعمته ومن على بالثبات عندما رأيت من شعاع نورهم وسمعت من دوى أصواتهم بالتسبيح وحدد بصرى لرؤيتهم كيلا يخطف من نورهم ، هم الصافون حول عرش الرحمن والذين دونهم المسبحون في السماوات ، فحمدت الله تعالى على ما رأيت من العجائب في خلقهم ، ثم جاوزناهم بإذن الله متصعدين إلى عليين حتى ارتفعنا فوق ذلك فانتهينا إلى بحر من نور يتلألأ لا يرى له طرف ولا منتهى ، فلما نظرت إليه حار بصرى دونه حتى ظننت أن كل شئ من خلق ربى قد امتلأ نورا والتهب نارا . فكاد بصرى يذهب من شدة نور ذلك البحر ، وتعاظمني ما رأيت من تلألؤه وأفزعني حتى فزعت منه جدا ، فحمدت الله على ما رأيت من هول ذلك البحر وعجائبه ، ثم جاوزناه بإذن الله متصعدين إلى عليين حتى انتهينا إلى بحر أسود فنظرت فإذا ظلمات متراكبة بعضها فوق بعض في كثافة لا يعلمها إلا الله ، ولا أرى لذلك البحر منتهى ولا طرفا ، فلما نظرت إليه اسود بصرى وغشى على حتى ظننت أن خلق ربى قد اسود واغتممت في الظلام ، فلم أر شيئا وظننت أن جبريل قد فاتني وفزعت وتعاظمني جدا ، فلما رأى جبريل ما بي أخذ بيدي وأنشأ يؤنسني ويكلمني ويقول لا تخف يا محمد ، أبشر بكرامة الله واقبلها بقبولها ، هل تدرى ما ترى وأين يذهب بك إنك ذاهب إلى ربك رب العزة ، فتثبت لما ترى من عجائب خلقه يثبتك الله ، فحمدت الله على ما بشرني به جبريل وعلى ما رأيت من عجائب ذلك البحر ، ثم جاوزناه بإذن الله متصعدين إلى عليين ، حتى انتهينا إلى بحر من نار يتلظى نارا ويستعر استعارا ، ويموج موجا ويأكل بعضه بعضا ، ولناره شعاع ولهب ساطع ، وفيه دوى ومعمعة وهول هائل فلما نظرت إليه امتلأت هولا وخوفا ورعبا ، وظننت أن كل شئ من خلق الله قد امتلأ نارا وغشى على بصرى ، حتى رددت يدي على عيني لما رأيت من هول تلك النار ، فنظرت إلى جبريل فعرف ما بي من الخوف فقال لي : يا محمد لا تخف تثبت وتجلد بقوة الله تعالى