مقصودنا هو التحرز عن التعامل السيء ، والمغرض ، والذي ينشأ عنه إهمال القضية الأساس . . وأما التعامل الساذج فلم يرد في كلامنا ، كما لم نشر إلى التعامل الواعي بشيء أصلاً . .
رابعاً : إن ما ذكرناه يرجع إلى أمرين :
أحدهما : أن هناك من يسيء الاستفادة من الإخبارات الغيبية ، من قِبَل أصحاب الطموحات والأهواء ، حيث إن ذلك سوف يستهويهم ، فيبادرون إلى الوضع والاختلاق ، لبعض الغيبيات ، بهدف التأثير بها على الناس . .
الثاني : إن هناك من انصرف عن أمر الإمام والإمامة ، ليستغرق في الانشغال بالعلامات ، وبالإخبارات الغيبية . .
فلماذا خص الحديث عن الجانب الثاني ، وأهمل الجانب الأول . .
خامساً : إن حديثنا إنما هو عن الاستغراق في الإخبارات الغيبية وعن الاستغراق في العلامات ، وعن سوء استفادة أهل الأهواء من ذلك ، من حيث مبادرتهم إلى الوضع والاختلاق ، وليس كلامنا في لزوم صرف النظر نهائياً عن العلامات ، إلى حد عدم التعرض لمعرفتها ، فإن ذلك لم نقله ، ولم يخطر لنا على بال . .
الاهتمام المتزايد بالعلامات :
ثم إن هذا المعترض لم يزل يتهمنا بأننا نقول : إن الاهتمام المتزايد بعلامات الظهور تنشأ عنه سلبيات . .
مع أن ما قلناه هو : إن رسم خارطة للأحداث اعتماداً على الأخبار الغيبية ، التي لا تدخل في دائرة ما هو محتوم من العلامات ، غير ممكن ، وإذا أمكن فإنه سوف لا يكون دقيقاً ، مع حاكمية قانون البداء على جميع الإخبارات الغيبية . .