« . . إن مما يساعد على حفظ الهدف الكبير ، وتحقيق النتائج المتوخاة ، وله دوره في الحفاظ على الروح ، والحيوية الفاعلة ، هو إبلاغ الناس بعلامات الظهور ، حيث لا بد أن ترهق المشكلات ، والمتاعب ، والمصاعب ، روح كثير من العاملين ، وتمنى بالإحباط عزائمهم ، وبالخور هممهم ، وتصاب بالأذى مشاعرهم ، وتذبل شيئاً فشيئاً زهرة أملهم . .
فرؤية بعض تلك العلامات يتحقق على صفحة الواقع ستشحذ العزائم ، وتستنهض الهمم ، وتثير المشاعر ، وتكون بمثابة ماء الحياة الذي يعيد لتلك الزهرة الذابلة نموها الخ . . » .
فنحن نقول إذن : إن إبلاغ تلك الأخبار إلى الناس ضروري ، غير أنه لا بد من بيان المحتوم لهم من غير المحتوم ، وأن لا ترسم لهم خارطة أحداث يرون أنفسهم في موقع الاستسلام لها ، لأن ما عدا المحتوم يكون كله في معرض البداء الذي يخضع لأسبابه ، ومنها إرادة الناس ، وجهدهم وجهادهم . .
حل التناقض الموهوم :
وقد يقال : إذا كان البداء يكون في المحتوم أيضاً ، لم يبق فرق بين المحتوم وبين غيره ، فلماذا تخص الكلام في الموقوف ؟
وكيف صح التقسيم إلى محتوم وموقوف ؟ !
ونجيب بأن المحتوم على قسمين :
الأول : ما لا بد منه ، مثل ظهور الإمام عليه السلام ، الذي هو من الميعاد ، والله لا يخلف الميعاد ، كما ورد في الرواية . .
وهذا لا يصور فيه البداء ، لأن ذلك ينافي مقام الربوبية والألوهية . .
الثاني : المحتوم الذي لا تخرجه حتميته عن دائرة القدرة الإلهية . فالمراد بكون هذا القسم من المحتوم هو أنه جارٍ وفق السنة الإلهية التي لا تلغي تأثير