الحضارة البشرية ، في صراعاتها السياسية ومعاركها الجوية والبحرية ، هو الدين القيم ، المهيمن على الأديان كلها ، في طريق إلقاء الحجة على المجتمع البشري الخ . . » . .
ونقول :
أولاً : إن من الواضح : أنه ليس من مهمات الدين إخبار الناس بأحداث المستقبل ، بل مهمته هي تربيتهم ، وتعليمهم ، وهدايتهم ، ودلالتهم على ما فيه نجاتهم ، وسعادتهم في الدارين . .
وأما أحداث المستقبل ، فقد فرضت الحاجة والمستجدات العملية ، التعرض لها ولولا ذلك لأمكن الاستغناء عنها . .
ثانياً : إننا لم نضع الدين في دائرة الجهل بأحداث المستقبل ، بل قلنا : إنه لا مجال للاستفادة من الأخبار في رسم خارطة يقينية لأحداث المستقبل ، وليس في هذا أي إشارة إلى الجهل ، أو العلم بالمستقبل . .
ثالثاً : إن قيمومة هذا الدين وهيمنته على الأديان كلها ، إنما هو بالحجة القاهرة ، والمعجزة الظاهرة . . وقد يحتاج إلى الإخبارات الصادقة ، - ولو لمرات يسيرة ومحدودة - تثبت أنه على اطلاع على الغيب . . وقد لا يحتاج إلى ذلك أصلاً . .
ولو صح كلام هذا المعترض لكان علينا أن نطلب من الإسلام باستمرار أن يحدد لنا معالم الأحداث في كل عصر ، وبدون ذلك فإننا نكون معذورين إذا لم نؤمن به . .
رابعاً : إن ما جاء به نوستردامس يبقى مجرد تكهنات ، لا توجب أية هيمنة أو قيمومة ، ولا تثبت بها حجة إلا بعد وقوع الأحداث المدّعاة . .
فمع كونها في دائرة المكذوبات ، فلا خوف منها . .
توضيح الواضحات من أشكال المشكلات — صفحة 101
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠١