وعن العقيق ورامة * والمنحنى وعن الذمر
وعن المصلى والتقى * وبان نجد والشجر
وعن الثنيات التي * منها استبان لنا القمر
بدر ثوى وسط الحشا * فلا فرار ولا مفر
حتى أرى ذاك البها * ذاك المنى ذاك الوطر
وأحط خدي في الثرى * وأقول : يا سيد مضر
مني الصلاة عليك والتسليم يا خير البشر ومنه :
يا رب أنت غياث المستجير به * أنت الدليل لمن تاه الطريق به
يا منقذ المبتلي اللهفان من خطر * يا عالماً سر قلبي في تقلبه
يا منجي الهالك اللهفان من محن * يا فالق الصبح من ديجور غيهبه
عجل بحقك يا مولاي ملتمسي * وانظر إلى غافل عما يراد به
مات في ثاني رجب سنة إحدى وخمسين وثمانمائة ، ودفن من يومه بالبقيع بعد الصلاة عليه بالروضة ، رحمه الله .
إبراهيم بن أحمد بن محمد بن محمد المصري الأصل ، المدني الشافعي : أخو الشمس محمد الآتي ذكره ، ويعرف قديماً بابن الخطيب ، ثم - لكونه رئيس المؤذنين بالمدينة النبوية وابن رئيسهم - بالريس وبابن الريس ، ولد في ثاني عشر من المحرم سنة تسع وأربعين وثمانمائة بطيبة ، ونشأ بها ، فحفظ القرآن ، والمنهاج الفرعي والأصلي ، وألفية النحو ، وعرض على أبوي الفرج الرماغي ، والكازروني ، والأبشيطي ، وسمع على المحب المطري بعض مسند الشافعي وعلى غيره ، بل سمع علي - حين تشرفي بالإقامة بينهم - في الكتب الستة وغيرها ، وباشر الرياسة بالمدينة ، وقدم القاهرة مراراً ، وحضر مع أخيه مع الجلال البكري ، وكذا حضر عندي وأراني ، بل قرأ علي منسكاً له رجزاً أطال فيه جداً ، متعرضاً لخلاف لم يكمل ، قرظته له مع الإجازة ، وامتدحني برجز ، كتبه لي في قائمة كتبت التقريظ بظاهرها ، ونعم منه سكوناً وتودداً ، ثم رأيته في سنة ثمان وتسعين بالمدينة ، وهو يباشر الرياسة ، وكذا رأيته بعدها بمكة وعاد ، فمات في الحرم سنة تسعمائة رحمه الله وإيانا ، وكان والده أبو الفتح توجه للقاهرة ، فأشار والده برجوعه ففعل ، ومع ذلك مات قبل أن يدركه .
إبراهيم بن أحمد المدني البناء : والد يوسف وغيره ممن هم أكبر منه ، وكان على قدم صلاح وخير ، وابتلاه الله في آخر عمره بمن اختلس حاصله ، وضعف حاله ، ومات
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة — صفحة 65
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٦٥