Skip to main content

المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور ( النشر الإسلامي ) — Page 136

Contributors:

P.136
وأبي يعلى المهلبي ثم أصحاب الأصم كالحيري والصيرفي وأبي زكريا المزكي والطبقة وقد سمع من القاضي أبي الهيثم وأبي سعد الواعظ الخركوشي وعبد الخلاق المؤذن والسيد ظفر وأبي محمد بن المؤمل وغيرهم من كبار المشايخ ثم حصل على حظ وافر من العربية وتخرج فيها وحفظ حكايات المحاورة والأشعار المليحة وعاش عيشا طويلا في كمال العفة والورع والقوت الحلال وقصر اليد عن الشبهة وأخذ الطريقة عن زين الإسلام أبي القاسم وتحقق في الإرادة وعرف مجاري أهل التصوف ومقاماتهم وأحوالهم واتفق له الرواية الكثيرة وعقد مجلس الإملاء في المدرسة النظامية يوم الجمعة بعد الصلاة وأملى سنين ولم أر في المشايخ الذين سمعنا منهم أكثر إتقانا ولا أضبط في الرواية منه فقد قرأت عليه أكثر من خمس عشرة سنة تفاريق المسموعات والكتب والإملاء وكان راغبا في قراءتي لا يسامح في أن يفوته مما يقرأ عليه كلمة لم يسمعها ولم يفهمها على مبلغ الإمكان ويراجع في المشكلات ويبالغ في الوقوف على المعاني مايسعه ورأيت منه عجائب في خدمة زين الإسلام والتقرب إليه ومباسطة مجلسه بما يستحسنه من الطرف والفواكه حاملا منه مقدار ما يمكنه حمله بنفسه لشدة مداخلته وصدق إرادته ثم نظر الإمام عليه بعين الاحترام وقبول ما يأتي به مقابلا بالإكرام على ذلك زجى عمره واستتم أمره وانفرد بالرواية في آخر عمره عن أكثر مشايخه من غير مشاركة للبركة في عمره وروايته حتى ختم بموته حديث الحاكم أبي عبد الله والمهلبي وابن فورك وكان محدث وقته انتخب عليه الحفاظ وخرجت له الفوائد ومضى إلى رحمة الله تعالى في الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وأربع مائة وكان مولده سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة