الله عليه وسلم ، جلسنا حتى إذا لم يبق ظل دخلنا بيوتنا ، وقدم رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فكان أول من رآه رجل من يهود فصرخ بأعلى صوته يا بني قيلة ( 1 ) هذا
جدكم قد جاء . فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ظل نخلة
ومعه أبو بكر في مثل سنه ، وأكثرنا من لم يكن رأى رسول الله قبل ذلك ، فركبه
الناس فلم نعرفه من أبي بكر ، حتى إذا زال الظل عن رسول الله قام أبو بكر فأظله ،
فعرفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الاثنين
حين اشتد الضحاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول .
قال ابن إسحاق : فنزل بقباء ( 2 ) على كلثوم بن هدم أخي بني عمرو بن
عوف ويقال : بل نزل على سعد بن خيثمة ، وأقام في بني عمرو بن عوف يوم
الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسس مسجدهم . وخرج من بني عمرو
ابن عوف فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف ، وصلى الجمعة في المسجد الذي
ببطن الوادي .
قال ابن إسحاق : ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب
خالد بن زيد الأنصاري ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء مسجده في
تلك السنة . فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت [ 8 و ] أبي أيوب حتى
بني مسجده ومساكنه ، ثم انتقل صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : وفي هذه السنة وهي سنة إحدى . هلك أبو أمامة أسعد
ابن زرارة أخذته الذبحة في تلك الأشهر والمسجد يبنى .
قال ابن إسحاق : في تلك السنة أسلم عبد الله بن سلام .
هامش
( 1 ) هي قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة مذيقباء ، أم الأوس والخروج - انظر جمهرة
أنساب العرب لابن حزم ص 332 - ط . دار المعارف بمصر .
( 2 ) قباء : قرية قرب المدينة بها بئر وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار على
ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة - مراصد الاطلاع .
( 3 ) في حاشية لأصل " ف . غ " . أي في غيرها من النسخ : " منزل " .