ولد الوليد بدمشق سنة تسعين ، ويقال : اثنتين وتسعين ، كانت
ولايته سنة وشهرين واثنين وعشرين يوما .
حدثني إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثني عبد الله بن واقد الجرمي وكان
شهد قتل الوليد قال : لما أجمعوا [ 246 ظ ] على قتل الوليد قلدوا أمرهم يزيد بن
الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وبايعه من أهل بيته عبد العزيز بن الحجاج بن عبد
الملك ، فخرج يزيد بن الوليد فأتى أخاه العباس ليلا فشاوره في قتل الوليد فنهاه
عن ذلك ، فأقبل يزيد ليلا حتى دخل دمشق في أربعين رجلا ، وكسروا باب
المقصورة ودخلوا على واليها ، فأوثقوه ، وحمل يزيد الأموال على العجل إلى باب
المضمار ، وعقد لعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ، ونادى مناديه من انتدب إلى
الوليد فله ألفان ، فانتدب معه ألفا رجل ، وضم مع عبد العزيز بن الحجاج
يعقوب بن عبد الرحمن بن سليم ومنصور بن جمهور ،
وبلغ الوليد بن يزيد فتوجه من البلقاء متوجها إلى حمص ، وكتب إلى
العباس بن الوليد بن عبد الملك يأتيه في جند من أهل حمص وهو منها قريب ،
وخرج الوليد حتى انتهى إلى البخراء قصر في برية ورمل من تدمر على أميال
وصبحت الخيل الوليد بالبخراء وقدم العباس بن الوليد بغير خيل ، فحبسه عبد
العزيز بن الحجاج خلفه ، ونادى منادي عبد العزيز : من أتى العباس بن الوليد فهو
آمن وهو بيننا وبينكم . فظن الناس أن العباس مع عبد العزيز فتفرقوا عن الوليد ،
وهجم عليه الناس فكان أول من هجم عليه السري بن زياد بن أبي كبشة
السكسكي ( 1 ) وعبد السلام اللخمي ، فأهوى إليه السري بالسيف ، وضربه عبد
السلام على قرنه وقتل .
قال إسماعيل : وحدثني عبد الله بن واقد الجرمي قال : دخلوا على الوليد
وقد ظاهر بين درعين وبيده السيف صلتا ، فأحجموا عنه ، فنادى مناديهم : اقتلوا
اللوطي قتلة قوم لوط ، فقتل .
هامش
( 2 ) في حاشية الأصل : ( كذب هذا إذ لم يكن ليزيد بن أبي كبشة السكسي المشهور بهجير
الحجاج أخ يقال له : زياد فهو وهم ) . انظر جمهرة أنساب العر لا حزم ص 432 .