تكلم فلا بأس ، قال : إنا وإياكم معاشر العرب ما خلى الله بيننا وبينكم كنا
نقصيكم ونقتلكم ، فلما كان الله معكم لم تك لنا بكم يدان . قال عمر : يا أنس
ما تقول ؟ قلت : يا أمير المؤمنين تركت بعدي عددا كثيرا وشوكة شديدة ، فإن نقتله
يأيس القوم من الحياة أو يكون أشد [ 74 ظ ] لشوكتهم . قال عمر : أستحيي
قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور ؟ ، فلما خفت أن يقتله قلت : ليس إلى قتله
سبيل ، قد قلت له تكلم فلا بأس . فقال : لتأتيني بمن يشهد به غيرك . فلقيت الزبير
فشهد معي فأمسك عنه عمر وأسلم وفرض له .
وحدثني علي عن قراد عن عثمان بن معاوية عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي
بكرة قال : أطافوا بالهرمزان فلم يخلصوا إليه حتى أمنوه ، ونزل على حكم عمر ،
فبعث به أبو موسى وأصحابه إلى عمر . وفيها مات عياض بن غفم الفهري .
وفيها ماتت صفية بنت عبد المطلب .
سنة إحدى وعشرين
فيها وقعة نهاوند
حدثنا الأنصاري قال : نا النهاس بن فهم عن القاسم بن عوف عن أبيه
عن رجل عن السائب بن الأقرع قال : زحف للمسلمين زحف لم يزحف لهم بمثله
قط ، زحف لهم أهل ماه وأهل أصبهان وأهل همذان وأهل الري وأهل قومس
وأهل أذربيجان وأهل نهاوند ( 1 ) ، فبلغ عمر الخبر فشاور المسلمين فاختلفوا ، ثم قال
علي : يا أمير المؤمنين ابعث إلى أهل الكوفة فليسر ثلثاهم ، وتدع ثلثهم فيحفظ
ذراريهم ، وتبعث إلى أهل البصرة . فقال : أشيروا علي من استعمل عليهم ؟
هامش
( 1 ) في مراصد الاطلاع ، أصبهان : مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها
وأصبهان اسم للإقليم بأسره مدينتها جي . وهمذان : مدينة من الجبال أعذبها ماء وأطيبها هواء
وهي أكبر مدينة بها . والري : من أمهات البلاد وأعلام المدن قرب طهران الحالية ضاحية لها .
وقومس : كورة كبيرة واسعة بها مدن وقرى ومزارع في ذيل ومزارع في ذيل جبل طبرستان قصبتها دامغان بين
الري ونيسابور . وأذربيجان . صقع حده متصل ببلاد الديلم والجبل من الشمال . أشهر مدنه
تبريز .