والاستهزاء ؟ . . وتدل الآية ان كل من استهزأ بالدين وأحكامه الثابتة بالبداهة فهو كافر .
( لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ) . وتسأل : ان هذا يدل على أنهم كانوا مؤمنين قبل الاستهزاء ، وان السبب الموجب هو الاستهزاء ، مع العلم بأنهم كانوا كافرين من قبل في سرهم وواقعهم ، وان كفرهم هو السبب الموجب للاستهزاء ؟ .
الجواب : كانوا قبل اعترافهم بالاستهزاء بالدين كافرين واقعا مسلمين حكما ، لأنهم أظهروا الإسلام ، فجرى عليهم ما يجري على المسلمين من الأحكام التي تبنى على الظاهر ، لا على الواقع ، وبعد أن اعترفوا بالاستهزاء صاروا كافرين واقعا وحكما يجري عليهم أحكام المرتدين .
( إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ) كان المنافقون صنفين : الرؤساء المتبوعين الذين يتربصون بالإسلام ، ويكيدون لنبيه ، ويسخرون منه ، والضعاف التابعين ، فأمر اللَّه سبحانه نبيه الأكرم بالعفو عن هؤلاء لضعفهم وبعقاب أولئك لأنهم علة العلل . . وقيل : ان اللَّه سبحانه عفا عمن تاب منهم ، وعاقب من أصر على الكفر والنفاق .
الْمُنافِقُونَ والْمُنافِقاتُ الآية 67 - 70
الْمُنافِقُونَ والْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ويَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهً فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ والْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ ولَعَنَهُمُ اللَّهُ ولَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 68 ) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وأَكْثَرَ أَمْوالًا وأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا