تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
المعنى : ( ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً » - أي عنبا - « وقالَ الآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ) . دخل يوسف الطهر السجن ، وبقيت امرأة العزيز الرجس في قصرها طليقة تأمر وتنهى ، ولكن يوسف دخل السجن طيب النفس ، وهو الذي أحبه وآثره لأن فيه راحة الضمير ، والنجاة من المعصية ، والفوز بمرضاة اللَّه ، أما امرأة العزيز فهي في سجن من العذاب الأليم ، عذاب الضمير والحرمان والفضيحة . ودخل مع يوسف ( ع ) السجن فيمن دخل اثنان من حاشية الملك : ساقيه ، وخازن طعامه لتهمة ألصقت بهما ، قال الساقي : رأيت فيما يرى النائم اني أعصر خمرا - أي عنبا لأنه يؤول إلى الخمر - وقال الخازن : أما أنا فرأيت على رأسي خبزا يخطفه سرب من الطير ، ويذهب به ( نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ ) خبرنا بتفسير ما رأينا ( إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) في سيرتك مع أهل السجن . ( قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ) . ذكر في تفسيره ستة أقوال ، ويتلخص أقربها إلى ظاهر اللفظ بأن يوسف قال للسائلين : انا وأنتما محجوبان في هذا المكان لا يعلم أحدنا ما ذا يجري في خارجه ، ومع هذا فأنا اعلم أي طعام يرسل إليكما ، ما هو نوعه ، وما هي الغاية من إرساله قبل أن يرسل . وتسأل : لقد سألاه عن تعبير ما رأيا فأجابهما بأنه يخبر عن الغيب فيما يأتيهما من طعام ، وهذا لا يمت إلى السؤال بصلة ؟ . أجل ، ليس هذا تعبيرا للرؤيا ، ولكنه تمهيد له ، فلقد أراد يوسف ان يغتنم هذه الفرصة ليثبت لأهل السجن انه نبي مرسل من عند اللَّه ، واستدل على نبوته بالإخبار عن الغيب ، تماما كما استدل عيسى ( ع ) على صدقه بقوله : « وأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لَكُمْ - 49 آل عمران » . وبديهة ان الغرض الأول ليوسف ( ع ) ان يبث بين السجناء عقيدة التوحيد والاعتراف باليوم الآخر ، كما هو شأن الأنبياء ، ويظهر ذلك من أقواله التالية :