تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الأقل - وأيضا استدل بها جماعة من الفقهاء على أن مصادر الشريعة وأصولها تنحصر بأربعة ، وهي : كتاب اللَّه لقوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهً » . والسنة النبوية لقوله : وأطيعوا الرسول . والإجماع لقوله : وأولي الأمر منكم . والقياس لقوله : فان تنازعتم في شيء فردوه إلى اللَّه والرسول ، حيث زعموا ان المعنى قيسوا ما لا نص فيه على نظيره الذي فيه نص من الكتاب والسنة ، ويأتي البيان عن ذلك ، ولا خلاف في أن الكتاب والسنة هما الأصلان الأساسيان للتشريع ، أما الإجماع والقياس فقد اختلفوا في حجيتهما ، وفي دلالة الآية عليهما . وفيما يلي نعرض الجهات التي تضمنتها الآية ، والآراء التي قبلت حولها . 1 - لا يختلف اثنان من المسلمين في أن إطاعة اللَّه والرسول انما تكون بالعمل بكتاب اللَّه وسنة نبيه ، وانهما وسيلتان للتعبير عن شيء واحد ، « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهً - 80 النساء » . « وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا - 7 الحشر » . « وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى - 5 النجم » . ومن هنا اتفق المسلمون قولا واحدا على رفض كل ما ينسب إلى النبي ( ص ) إذا تنافى مع مبدأ من مبادئ القرآن وحكم من أحكامه . وتسأل : لما ذا كرر لفظ الإطاعة عند ذكر الرسول ، ولم يكررها عند ذكر أولي الأمر ؟ . الجواب : للتنبيه على أن إطاعة الرسول أصل بذاته ، تماما كإطاعة اللَّه ، ومن هنا كان قول كل منهما مصدرا من مصادر الشريعة ، وليس كذلك إطاعة أولي الأمر . . انها فرع وتبع لإطاعة اللَّه والرسول ، ان اولي الأمر رواة عن الرسول . 2 - ان لفظ منكم يدل بوضوح على أن حاكم المسلمين يجب أن يكون منهم ، ولا يجوز إطلاقا ان يكون من غيرهم ، ويؤيد ذلك قوله تعالى : « ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا - 141 النساء » . 3 - اختلفوا في المراد من أولي الأمر بعد اتفاقهم على شرط الإسلام ، فمن قائل : انهم الخلفاء الراشدون . وقائل : انهم قادة الجيش . وقال ثالث : هم علماء الدين . وقال الشيخ محمد عبده : هم الأمراء والحكام والعلماء ورؤساء الجند ، وسائر الزعماء الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح ، فإذا اتفق