تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أو على الحق ، والمعنى ان المديون يجب أن يلقي على كاتب الدين الحق الذي عليه للدائن ، دون نقصان ، يلقيه بلفظ صريح واضح ، ليكون إقرارا منه بالحق يلزم به هو أو ورثته عند الاقتضاء ، فربما توفي قبل وفاء الدين ، وتمنع الورثة عن الدفع ، فيذهب الحق على صاحبه إذا لم يكن بيده حجة من غريمه تثبت دعواه . وهذا أقل ما يجب على المديون تجاه صاحب الدين الذي قضى حاجته ، وحل مشكلته ساعة العسرة ، وقد رأيت أكثر من واحد يخفض جناح الذل لصاحب المال من الحاجة راجيا أن يقرضه ما يسد به الضرورة ، حتى إذا استجاب صاحب المال ، وأحسن تنكر له المديون ، واتخذه عدوا ، ووصفه بكل قبيح ، لا لشيء الا لأنه طالبه بحقه . وفضلا عن أن مقابلة الإحسان بالإساءة حرام شرعا وعقلا فإنها تنبئ عن الخبث واللؤم .

شكر الخالق والمخلوق

: قال تعالى في الآية 14 من سورة لقمان : « أَنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ » . وفي الحديث : « لا يشكر اللَّه من لا يشكر الناس » . وفي حديث آخر : « من أسدى معروفا إلى انسان ، فشكر الخالق ، وقال : الشكر للَّه . وتجاهل صاحب المعروف ، فان اللَّه سبحانه لا يقبل منه الشكر ، حتى يشكر من أجرى المعروف على يده . . » ومن هنا اشتهر : من لا يشكر المخلوق لا يشكر الخالق ، ولهذه الملازمة أسرار : 1 - ان العقل والشرع يحكمان بوجوب شكر المنعم ، أي منعم كان ، ومن ترك هذا الشكر فقد عصى اللَّه سبحانه ، والعصيان كفر وجحود لأنعمه جل وعلا . 2 - ان كرامة الإنسان من كرامة اللَّه ، وفي الحديث : « ان اللَّه يقول يوم القيامة لعبد من عباده : ما منعك إذا مرضت أن تعودني ؟ . فيقول العبد : سبحانك أنت رب العباد ، لا تألم ولا تمرض . . فيقول اللَّه : مرض أخوك المؤمن ، فلم تعده ، فوعزتي وجلالي لو عدته لوجدتني عنده ، ثم لتكفلت