تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
طاعة له فان اللَّه سبحانه يشمله بعنايته ، ويغنيه بحلاله عن حرامه ، لأنه ترك الحرام توكلا على اللَّه ، ومن يتوكل على اللَّه فهو حسبه . ( ومَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) . معناه ان الذين لا يأتمرون بأمر اللَّه ، ولا ينتهون بنهيه ، يستمرون على أكل الربا عنادا واستخفافا فهم مخلدون في النار ، لأن مثل هذا العناد والإصرار لا يصدر إلا عن كافر جاحد . ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) . المحق هو النقصان ، والربا الزيادة ، والمعنى ان المرابي طلب المزيد في ماله ، ولكن الربا في الحقيقة نقصان للمال ، حيث يصبح رجسا محرما ، والحرام يخرج المال عن المالك ، ويجعل تصرف المرابي فيه كتصرف الغاصب في المال المغصوب ، هذا بالإضافة إلى الإثم والعذاب ، وبديهة ان كل ما كان سببا لغضب اللَّه وعذابه فهو رجس ونقصان ، وعمل من وحي الشيطان . أما الصدقة فإنها تطهر المال وتزكيه ، وتثبته على ملك المتصدق والمزكي ، وتستدعي مرضاة اللَّه وثوابه ، وهذا هو عين الكمال والزيادة . . وبكلمة ان كثير المال الحرام قليل ، وقليل المال الحلال كثير . . ( والكفار الأثيم ) هو الذي يتمادى في أكل الربا ، لا يرتدع عنه ، وكذا من يتمادى في ترك الزكاة ، ولا يكترث بتهديد اللَّه ووعيده . واستنادا إلى هذه الآية يصح القول : ان أكثر المنتمين إلى الإسلام في هذا العصر كفار آثمون ، لتماديهم في أكل الربا ، وترك الخمس والزكاة . ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) . هذه الآية ظاهرة المعنى لا تحتاج إلى تفسير ، ومع هذا فقد مر تفسيرها في الآية 25 و 82 . . وانما أعاد اللَّه سبحانه هذا الوعد اطرادا في ذكر الوعد بعد الوعيد ، وبالعكس ، ولما بالغ هنا في وعيد المرابين اتبعه بوعد الصالحين . . وتجمل الإشارة إلى أن ظاهر الآية يدل على أن الايمان النظري مجردا عن العمل ليس بشيء . ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) بألسنتهم ( اتَّقُوا اللَّهً وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) حقا في قلوبكم . وقوله : ذروا ما بقي من الربا يشعر بأن التحريم ليس له مفعول رجعي ، كما أشرنا .