تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
بخاتم النبيين ، لقوله عز وجل : « رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النَّبِيِّينَ - الأحزاب 40 » . وقد ذكر اللَّه سبحانه بعض الأنبياء المفضلين ، أو بعض الخصائص لبعض الأنبياء بقوله : ( مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ) . وهو موسى بن عمران بالاتفاق . ( ورَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ) . قال صاحب تفسير المنار : ذهب جمهور المفسرين إلى أن المراد به نبينا . . وقال الرازي : أجمعت الأمة على أن محمدا أفضل الأنبياء ، واستدل على ذلك بتسعة عشر دليلا . . منها ان علي بن أبي طالب ظهر من بعيد ، فقال النبي ( ص ) : هذا سيد العرب ، فقالت عائشة : ألست أنت سيد العرب ؟ . فقال : أنا سيد العالمين ، وهو سيد العرب . وخير ما يستدل به على أفضلية الرسول على جميع الأنبياء والمصلحين شريعته في سعتها وسماحتها وانسانيتها ( 1 ) . ( وآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) . البينات هنا الدلائل التي تظهر الحق ، كإحياء الموتى ، وشفاء المرضى ، وخلق الطير من الطين ، وما إليه . . والمراد بروح القدس هنا الروح الطيبة المقدسة ، ومر تفسيرها في الآية 87 . ( ولَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ ) . أي ان الرسل بعد أن جاؤوا بالبينات ، وأوضحوا الحقائق بالدلائل والبراهين اختلف أقوامهم من بعدهم ( فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ ومِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ) . وتسأل : ان قوله تعالى : ( ولَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا ) يدل على أن الإنسان مسير غير مخير . . وان في تكرار هذه الجملة تأكيدا لنسبة الاقتتال إلى مشيئته سبحانه ؟ .
هامش
( 1 ) تكلموا كثيرا عن سبب انحلال المسلمين ، وضعف الإسلام في نفوسهم ، وألفوا في ذلك العديد من الكتب ، وذكروا لذلك أكثر من سبب ، والذي نراه نحن ان السبب الأول والأخير هو إهمال الشريعة الإسلامية دراسة وعملا ، وقد أدرك الاستعمار هذه الحقيقة ، وعمل منذ وضع أقدامه في بلاد المسلمين على تنحية الشريعة الإسلامية عن المدارس ودور المحاكم ، وأحل محلها الشرائع الوضعية والأجنبية ، وبهذا أبعد المسلمين عن دينهم ، وقرآنهم وسنة نبيهم . . وربما تعرضنا لذلك بصورة أوسع حين تدعو الحاجة .