تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وهنا أسئلة تفرض نفسها : السؤال الأول : لما ذا جاء بضمير التثنية في قوله : الا أن يخافا ألا يقيما حدود اللَّه ، وبضمير الجمع في قوله : فان خفتم ، ولم يوافق بين الضميرين في الجملتين ؟ . الجواب : الضمير في يخافا ويقيما راجع إلى الزوجين ، وفي خفتم إلى الحكام والمصلحين ، والمعنى : ان خاف الزوجان والحكام والمصلحون من ترك إقامة الحدود يرتفع المحذور من بذل الزوجة ، وأخذ الزوج ، والغرض هو بيان ان المسوغ للبذل والعطاء الخوف المعقول التي ظهرت دلائله وأماراته للجميع ، لا لخصوص الزوجين فقط . السؤال الثاني : لما ذا ثنّى ضمير عليهما في قوله : فلا جناح عليهما ، مع العلم بأن المفهوم من السياق انه لا جناح على الزوج في الأخذ منها عوضا عن الطلاق ، ولا دخل للزوجة في ذلك ؟ الجواب : التثنية هنا للإشارة إلى أنه لا حرج على الزوجة فيما أعطت ، ولا على الزوج فيما أخذ ، هذا ، إلى أن جواز الأخذ يستلزم جواز العطاء ، وبالعكس . السؤال الثالث : إذا تراضيا على الخلع ، وبذلت مالا كي يطلقها ، والحال عامرة ، والأخلاق ملتئمة بينهما ، فهل تصح المخالعة ، ويحل للزوج أن يأخذ الفدية ؟ . قالت المذاهب الأربعة : يصح الخلع ، وتترتب عليه جميع الأحكام والآثار ، ومنها جواز أخذ الفدية . وقال الإمامية : لا يصح الخلع ، ولا يملك المطلق الفدية ، ولكن يصح الطلاق ، ويقع رجعيا مع اجتماع شروطه ، واستدلوا على فساد الخلع وعدم جواز أخذ الفدية بأن الآية الكريمة علقت جواز ذلك على الخوف من الوقوع في المعصية إذا استمرت الزوجية . أما قوله تعالى : وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً - النساء 4 » فان المراد به ما تعطيه المرأة لزوجها هبة مجانية ، لا عوضا عن الطلاق ، فالآية أجنبية عن الخلع .
التفسير الكاشف — صفحة 349 | محمد جواد مغنية