تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
( قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ) . قدمنا ان كلا من اليهود والنصارى قالوا : نحن أولى بالنبوة . . فأمر اللَّه نبيه الكريم أن يرد عليهم بقوله : أأنتم أعلم حيث يجعل رسالته ، أم هو ؟ . . ان الرسول للَّه ومن اللَّه ، ومع هذا تريدون أنتم أن تختاروه ؟ وهل أنتم أوصياء عليه ؟ تعالى اللَّه علوا كبيرا . . وهل أجهل وأسخف ممن يقول لك : أنا أعلم منك بما يعجبك ويرضيك ، وبما يغضبك ويؤذيك ؟ وهل أكثر حمقا من جاهل لا يعرف شيئا يقول لمن اخترع سفينة الفضاء - مثلا - أنا أعرف بها منك ؟ . . ولست أعرف قولا أبلغ في التجهيل والتقريع من قوله تعالى : « أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ » . . نستغفره ونعوذ به مما يقول ويفعل المبطلون . ( ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ) . من اللَّه متعلق بشهادة ، أو بمحذوف صفة للشهادة ، تقديره شهادة كائنة من اللَّه . . ومعنى الكلام ان عندكم يا معشر اليهود والنصارى شهادة من اللَّه قرأتموها في التوراة والإنجيل ، وهي ان اللَّه سبحانه سيبعث نبيا عربيا من أبناء إسماعيل ( ع ) ، ومع ذلك كتمتم الشهادة ، وتجرأتم على اللَّه بتحريف كتابه تعصبا للباطل ، وعنادا للحق ، فاستوجبتم اللعنة والعذاب . ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكُمْ ما كَسَبْتُمْ ) . هذه الآية تقدم ذكرها بالحرف الواحد برقم 134 . . وردت هناك لبيان ان اخلاص إبراهيم ( ص ) وعظمته لا تجدي اليهود والنصارى شيئا ، وجاءت هذه الآية هنا لبيان ان أعمال اليهود والنصارى تباين عقيدة إبراهيم وعمله . . إذن دعواهم بأنهم على ملة إبراهيم كذب وافتراء ، وتكلمنا عند تفسير الآية 48 عن التكرار في القرآن .

الشهادة

: يجب على كل بالغ عاقل أن يستجيب ويلبي إذا دعي إلى تحمل الشهادة ، ولا يسوغ له رفضها من غير عذر ، قال تعالى : « ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا - البقرة 282 » . وقال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : إذا دعاك الرجل لتشهد على دين أو حق فلا يسعك أن تتقاعس عنه . ووجوب تحملها يستدعي وجوب أدائها ، وتحريم كتمانها ، قال تعالى : « ولا