إشكال المحقق الإصفهاني على المقدمة الأولى
وقد أشكل عليه المحقق الإصفهاني فقال ( 1 ) : إن حديث تضادّ الأحكام التكليفية وإنْ كان مشهوراً لكنّه ممّا لا أصل له ، لما تقرّر في محلّه من أن التضادّ والتماثل من أوصاف الأحوال الخارجية للأمور العينيّة ، وليس الحكم بالإضافة إلى متعلّقه كذلك ، سواء اُريد به البعث والزجر الاعتباريّان العقلائيّان أو الإرادة والكراهة النفسيّان . ثم أوضح ما ذكره على المسلكين المذكورين في حقيقة الأمر والنهي . ومحصّل كلامه هو : إنّ حقيقة التضادّ عبارة عن التمانع بين الشيئين الموجودين المتعاقبين على الموضوع الواحد ، الواقعين تحت جنس قريب وبينهما غاية الاختلاف ، كالسواد والبياض المتعاقبين على المحلّ الواحد ، فإنّهما أمران وجوديان يجتمعان تحت مقولة الكيف المحسوس لكنْ بينهما الاختلاف في الغاية . وعلى هذا ، فالتضادّ من أوصاف الموجودات الخارجية ، وهي التي يتصوّر فيها التضادُّ ، دون الأحكام التكليفية : أمّا على القول : بأن الأمر والنهي هما البعث والزجر الاعتباريّان ، فلأنّ البعث