تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
إليه . . . فالقول بالجواز يستلزم اجتماع الضدّين . . . فيكون الحكم كذلك تكليفاً محالاً وليس من التكليف بالمحال . . . ولذا يقول : بأن الاجتماع غير جائز حتّى عند من يقول بجواز التكليف بغير المقدور وهم الأشاعرة ، لأنّ الاستحالة ترجع إلى مرحلة التكليف وليست في مرحلة الامتثال ، وهذا هو الفرق بين التكليف المحال والتكليف بالمحال .

إشكال المحقق الإصفهاني على المقدمة الأولى

وقد أشكل عليه المحقق الإصفهاني فقال ( 1 ) : إن حديث تضادّ الأحكام التكليفية وإنْ كان مشهوراً لكنّه ممّا لا أصل له ، لما تقرّر في محلّه من أن التضادّ والتماثل من أوصاف الأحوال الخارجية للأمور العينيّة ، وليس الحكم بالإضافة إلى متعلّقه كذلك ، سواء اُريد به البعث والزجر الاعتباريّان العقلائيّان أو الإرادة والكراهة النفسيّان . ثم أوضح ما ذكره على المسلكين المذكورين في حقيقة الأمر والنهي . ومحصّل كلامه هو : إنّ حقيقة التضادّ عبارة عن التمانع بين الشيئين الموجودين المتعاقبين على الموضوع الواحد ، الواقعين تحت جنس قريب وبينهما غاية الاختلاف ، كالسواد والبياض المتعاقبين على المحلّ الواحد ، فإنّهما أمران وجوديان يجتمعان تحت مقولة الكيف المحسوس لكنْ بينهما الاختلاف في الغاية . وعلى هذا ، فالتضادّ من أوصاف الموجودات الخارجية ، وهي التي يتصوّر فيها التضادُّ ، دون الأحكام التكليفية : أمّا على القول : بأن الأمر والنهي هما البعث والزجر الاعتباريّان ، فلأنّ البعث

هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 308 .
تحقيق الأصول — صفحة 62 | السيد علي الحسيني الميلاني