أهل اللّسان ، فيقول أحدهم هذا مجمل ويقول الآخر بكونه مبيّناً ، لكنّه اختلاف في مقام الإثبات ، وهو مما يشهد بكون الإجمال والبيان من الأمور الواقعيّة ، وإلاّ فلا معنى لوقوع النزاع في لفظ لو كانا من الأمور الإضافية التي تختلف باختلاف أنظار الأشخاص .
رأي الأُستاذ
وفصّل الأُستاذ في هذه الجهة ، فقال : بأنّ من الألفاظ ما هو مبيَّن ، فهو ظاهر أو نصّ في معناه ، ومنها ما هو مجمل بأصل الوضع كالألفاظ المشتركة ، وقد يكون لفظٌ مبيّناً بالإضافة إلى شخص ومجملاً بالإضافة إلى غيره ، كلفظ « الكر » حيث أنه ليس بمجمل عند ابن أبي عمير الذي سأل الإمام عنه وأجاب بأنه ألف ومأتان رطل ، لكنه بالنسبة إلينا مجمل .
ثم إنّ الإجمال - كما تقدّم إما حقيقي وإمّا حكمي ، فإنْ كان حقيقياً فلا كاشفية له عن المراد الاستعمالي ، ولا حجيّة له بالنسبة إلى المراد الجدّي ، وإن كان حكميّاً ، سقطت كاشفيته عن المراد الجدّي وإنْ كان ظاهراً في المراد الإستعمالي .
وقد يكون لفظ مجملاً من جهة ومبيَّناً من جهة أخرى ، فكلّما كان مبيّناً فإنه يؤخذ به ، وكلّما كان مجملاً فلا كاشفية له عن المعنى . ومثال ذلك هو : إنه قد سأل ابن أبي عمير عن الكرّ فأجاب الامام بأنه ألف ومأتا رطل ( 1 ) .
ومرسلات ابن أبيع مير معتبرة .
وسأل محمّد بن مسلم - في خبر صحيح فأجاب الإمام عليه السلام بأنه ستمائة رطل ( 2 ) .
تحقيق الأصول — صفحة 454
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٥٤