الكلام في المستحبات
وهل يطرح بحث حمل المطلق على المقيَّد في المستحبات كذلك ؟ مقتضى القاعدة هو الحمل إن كان المطلق بنحو صرف الوجود ، بمناط القرينيّة وغيره من المباني المذكورة . لكنَّ الفقهاء يحملون الأدلّة المقيَّدة في المستحبّات على الأفضلية . وقد ذكروا في توجيه ذلك وجوهاً : الأول : إن الغالب في المستحبّات هو تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبيّة . قاله في ( الكفاية ) ثم أمر بالتأمّل ( 1 ) . ووجهه واضح ، لأنّ غاية ما تفيده الغلبة هو الظن ، لكنّ رفع اليد عن الظهور بمثل هذا الظن مشكل . . . . الثاني : إنه مقتضى قاعدة التسامح في أدلّة السنن في أدلّة المستحبّات ، فلا ترفع اليد عن دليل استحباب المطلق بعد مجيء دليل المقيَّد ، بل يحمل على تأكّد استحبابه . قاله في ( الكفاية ) . إلاّ أنه أشكل عليه في ( التعليقة ) بقوله : لا يخفى أنه لو كان حمل المطلق على المقيد جمعاً عرفياً ، كان قضيته عدم الاستحباب إلاّ للمقيّد ، وحينئذ إنْ كان بلوغ الثواب صادقاً على المطلق ، كان استحبابه تسامحيّاً وإلاّ فلا استحباب له أصلاً . كما لا وجه - بناءً على هذا الحمل وبلوغ الثواب يؤكّد الاستحباب في المقيّد .