مطلق في أحد الدليلين ومقيَّد في الآخر ، فلابدّ من حمل المطلق على المقيد .
ذكره الميرزا نفسه بعنوان « إن قيل » . ثم أجاب بما حاصله :
إنه لمّا كان الحكم من الأمور ذات التعلّق - لأنه إما بعثٌ وإمّا زجر - فوجوده متقوّم بالموضوع والمتعلَّق ، وإذا تعدّد الموضوع والمتعلَّق تعدّد الحكم ، وعلى هذا ، فلمّا كان الحكم في أحد الدليلين مشروطاً بشرط ، فإن الشرط يوجب تقيّد الحكم المشروط به ، ولا يتعدّى عنه إلى الحكم الموجود في الدليل الآخر ، وحينئذ ، لا يحمل المطلق على المقيَّد ، نعم لو اُحرز من الخارج وحدة المتعلَّقين ، لزم حمل المطلق من الحكمين على مقيّدهما ، كما إنه إذا ثبتت وحدة الحكمين لزم حمل المطلق من المتعلّقين على المقيّد منهما . وأما مع عدم إحراز ذلك ، فلا موجب لحمل المطلق على المقيّد في شيء منهما .
لو كان الحكمان مطلقين ونسبة الإطلاق والتقييد بين المتعلَّقين
وهذه هي الصورة الأخيرة ، فلو قال : أعتق رقبةً ثم قال : أعتق رقبةً مؤمنةً ، حيث أن الحكمين في الدليلين مرسلان ، لكنّ المتعلَّق للحكم في الدليل الأول مطلق ، وفي الدليل الثاني مقيَّد ، مع عدم إحراز وحدة الحكم ، أما مع إحرازها فقد تقدَّم . ذهب الميرزا ( 1 ) - وتبعه في ( المحاضرات ) - إلى حمل المطلق على المقيَّد ، لأن المفروض عدم تقيّد الحكمين في الدليلين ، وهما إلزاميّان ، وبالنظر إلى هاتين الجهتين تثبت وحدة الحكمين ، ولا حاجة إلى قرينة خارجية من حال أو مقال كما ذكر صاحب ( الكفاية ) . وعلى الجملة ، فإنّ مقتضى « أعتق رقبةً » حصول الامتثال بأحد مصاديق
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 447 .