على وجه الاستمرار والبقاء إلى أن يقوم الدليل على الانتفاء والزوال . . . وإذا كان كذلك ، فالإطلاق هو المقتضي للبقاء ، وهو أصلٌ لفظي - ولا تصل النوبة إلى التمسّك بالاستصحاب لكن الأصل اللّفظي في البقاء مقدّم على أصالة العموم ، لندرة النسخ وشيوع التخصيص ، فيتقدم الأصل اللّفظي الإطلاقي على الأصل اللّفظي الوضعي . وهذا ما أشار إليه المحقق الخراساني في كلامه .
الثاني : إن الشك في بقاء حكم الخاص المتقدّم ، مسبّب عن الشكّ في عموم العام المتأخّر ، وبجريان أصالة العموم في العام يرتفع الشك في بقاء حكم الخاص ولا يحكم باستمراره ، بل هو منقطع بالعام .
إشكال الأُستاذ
إنه كما يكون ملاك السببيّة والمسببيّة في الأمور التكوينية هو العليّة والمعلوليّة ، فإنّه في الأمور التشريعية هو الموضوعية والحكميّة ، بأنْ يكون الأصل في الموضوع سببيّاً وفي الحكم مسببّياً ، وليس بين العام والخاص هذه النسبة ، بل هما دليلان مستقلاّن ، يقول أحدهما بوجوب إكرام كلّ عالم ، والآخر يقول بحرمة إكرام الفسّاق من العلماء ، فذاك عام وهذا مطلق مقيَّد بزمان من الأزمنة ، ولابدَّ من رفع اليد عن أحدهما لعدم إمكان الجمع بينهما . . . فلا سببيّة ومسببيّة أصلاً . . . بل مقتضى القاعدة - كما في ( الكفاية ) - تقديم دليل الخاص ، والنتيجة هي التخصيص لما ذكره .
اللهم إلاّ أنْ يشكل عليه : بأنّ ندرة النسخ غير كافية للترجيح ، لأنّ غاية الأمر - بناءً على أنّ الشيء يلحق بالأعم الأغلب هو الظن بتعيّن التخصيص ، ولا دليل على اعتبار هذا الظن .
كما أنّ جعل ندرة النسخ وشيوع التخصيص قرينةً عرفيّة لتقدّم التخصيص
تحقيق الأصول — صفحة 369
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦٩