تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

وأمّا في الجهة الثانية

فإنّ الخطاب على قسمين ، فإنْ كان حقيقيّاً ، فإنّ خطاب المعدوم على نحو الحقيقة غير معقول ، إذ يحتاج إلى المخاطب الحاضر الملتفت . وإنْ كان خطاباً إيقاعيّاً فهذا ممكن بالنسبة إلى المعدوم ، لأنه مجرّد الإنشاء وليس شيء آخر وراءه ، ولذا قد يخاطب الجمادات بشيء كما لا يخفى .

وأمّا في الجهة الثالثة

فالمهمُّ هو التحقيق عن وضع أدواة الخطاب ، لأنّها إنْ كانت موضوعةً للخطاب الحقيقي ، كانت الخطابات الشرعية مختصّةً بالحاضرين ، فلا تشمل الغائبين فضلاً عن المعدومين ، وإن كانت موضوعةً للخطاب الإنشائي شملت المعدومين والغائبين كالحاضرين المشافهين . وقد ذهب صاحب ( الكفاية ) ( 1 ) في هذه الجهة إلى أنّ الموضوع له الأدواة هو الخطاب الإنشائي ، فتعمّ الغائب والمعدوم ، بدليل استعمالها في خطاب المعدوم بل غير العاقل بلا أيّة عناية ، ( قال ) : ولا يتوهّم وجود العناية ، لأنّه لو كان هناك علاقة وعناية لعلم بها المتكلّم ، لأن الخطاب فعلٌ من أفعاله ولا يعقل عدم التفاته إلى العناية ، فهو يخاطب الدار والجدار والكواكب والأشجار مثلاً بنفس كلمة « يا » التي يستعملها مع ذوي العقول . . . فهذا برهان على عموم الوضع . . . نعم ، المنصرف إليه هذه الأدواة مع عدم القرينة هو الخطاب الحقيقي . . . وعلى الجملة ، فإنّ جميع الخطابات الموجودة في الكتاب والسنّة محمولة على الخطاب الإيقاعي الإنشائي ، لوجود القرائن ، فهي عامّة للحاضرين والغائبين والمعدومين .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 229 - 230 .
تحقيق الأصول — صفحة 327 | السيد علي الحسيني الميلاني