تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

وعلى الجملة : فإنّ أساس مبنى تأخّر عدم العرض رتبةً عن وجود المعروض هو : إن وجود العرض وعدمه في مرتبة واحدة ، ووجود المعروض كالعلّة بالنسبة إلى وجود العرض لتخلّل الفاء بينهما ، فيلزم أن يكون وجود العرض وعدمه متأخراً عن وجود المعروض ، ولكنّ هذا كلّه لا يمنع من التقدّم زماناً ، فإنّ ظرف عدم النار هو نفس ظرف عدم الحرارة أيضاً ، مع أن بين النار والحرارة اختلافاً في المرتبة ، للعلّية والمعلوليّة كما هو واضح . وعليه ، فإنّ عدم القرشية متقدّم زماناً على المرأة والقرشيّة - وإنْ كانت القرشية وعدمها في رتبة متأخرة عن المرأة - فيستصحب ذاك العدم المتقدّم زماناً إلى الزمان المتأخّر عن وجودها ، وليس بالأصل المثبت . وهذا هو الحقيق في الجواب على فرض تسليم المبنى . الوجه الثالث : إن استصحاب العدم الأزلي لا عرفيّة له ، وأدلّة الاستصحاب منصرفة عنه ، لأنّ المفروض تردّد المرأة الموجودة بين القرشية وعدمها ، فيستصحب حالتها السابقة لإفادة عدم القرشية . لكنّ هذه المرأة لا « هذيّة » لها قبل وجودها ، فكيف يجري في حالها استصحاب العدم ؟ قاله جماعة منهم السيد البروجردي ( 1 ) . تحقيق المطلب : إنّ الانصراف لابدّ له من منشأ ، والمنشأ إمّا ندرة وجود بعض حصص الماهية ، كأنْ يقال بانصراف جئني بماء عن ماء زمزم في مدينة قم ، وإمّا كثرة استعمال اللفظ في احدى الحصص دون الأخرى ، وإمّا التشكيك في صدق المفهوم عرفاً ، كإنصراف الحيوان عن الإنسان ، فإن صدقه عليه خفي ، وكإنصراف

هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 302 .