الظهور على حاله . . . وهذا المطلب متفرّع على ما تقدّم من أنّ التخصيص بالمنفصل يوجب المجازيّة للعام أو لا ، فعلى الأوّل فالإجمال حقيقي ، وعلى الثاني حكمي ; أمّا على مسلك الشيخ - من عدم سقوط العام عن الحجية حتى بناءً على المجازيّة - فلا إجمال أصلاً .
ويبقى بيان اصطلاح لهم في خصوص المخصص المتّصل وهو قولهم ، إنه يعطي عنواناً للعام ، فإنّ مرادهم من ذلك : إن المخصص المتّصل يؤثّر في انعقاد ظهور العام في غير ما دلّ عليه المخصص ، فلمّا يقول : أكرم كلّ عالم عادل ، ينعقد له ظهورٌ في كلّ عالم غير فاسق ، أمّا إذا كان المخصص منفصلاً ، فإنّ لا تكرم الفسّاق من العلماء يؤثر في أكرم كلّ عالم من حيث الحجيّة ، ويتعنون المراد الجدّي بغير الخاص .
وعلى ما تقدّم نقول :
إن كان المخصص متّصلاً مردّداً بين المتباينين ، كما لو قال : أكرم العلماء إلاّ زيداً ، وتردّد بين ابن عمرو وابن بكر ، فإنّ العام يصير مجملاً وتسقط الإرادة الاستعمالية ، لأن المخصص المتّصل يمنع من انعقاد الظهور في العام ، كما تقدّم ، إذ الظّهور يأتي بالتدريج بحسب الدلالة التصورية ، أمّا بحسب الدلالة التصديقيّة فلا ينعقد إلاّ بعد تمام الكلام ، فكانت الإرادة الاستعمالية معلّقة على عدم القرينة المتصلة ، فإذا كانت مجملةً فلا ينعقد الظهور أصلاً . . . وهذا الإجمال حقيقي ، إذ لا ندري ماذا قال .
وإن كان المخصص متصلاً مردداً بين الأقل والأكثر ، كمثال الفسق المزبور سابقاً فكذلك . . . .
وتلخص : إن المخصص المتّصل المجمل مطلقاً يوجب الإجمال الحقيقي في العام .
تحقيق الأصول — صفحة 261
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦١