اليد عن ظهورين ، وإنْ رفعنا اليد عن ظهور الجزاء سقط ظهور واحد . . . ولا ريب في أولويّة رفع اليد عن ظهور الجزاء ، إذ الضرورات تتقدّر بقدرها .
وذكر رحمه اللّه وجهاً آخر وحاصله :
إن نسبة الجزاء إلى الشرط نسبة المعلول إلى العلّة ، فهو تابع له ثبوتاً وإثباتاً ، فالذي يلحظ أوّلاً هو الشرط ، وعندما يلحظ كلٌّ من الشرطين ، ينعقد الظهور لكل منهما بالاستقلال ، وذلك يحول دون أن ينعقد ظهور الجزاء في صرف الوجود .
النظر في هذا الرأي
وقد تنظّر الأُستاذ في كلا الوجهين . أمّا في الأوّل : فمن جهة عدم البرهان على الأخذ بالأكثر عند دوران الأمر بين رفع اليد عن الظهور الأقل والأكثر . . . لأنّ الملاك هو التعارض بين الحجج ، وليس التعدّد في طرف بمرجّح له على الطرف الآخر .
وأمّا في الثاني ، فمن جهة أن التفرّع الذي ذكره موجود في عالم الثبوت . وأمّا في عالم الإثبات ، فإنّ الملاك للتقدّم هو القوّة في الظهور ، فإنْ كان ظهور الشرط أقوى تقدّم على ظهور الجزاء وإلاّ فلا .
رأي المحقق الإصفهاني
وذكر المحقق الإصفهاني رحمه اللّه : أن الإرتكاز العرفي في أمثال المقام قائم على عدم دلالة الجزاء على الوحدة ، فإنّ العرف لما يرى الشرط متعدّداً لا يرفع اليد عن تعدّده بسبب وحدة الجزاء في القضيتين .
وثبوت هذا الإرتكاز بحيث لا يتردّد أهل العرف في الامتثال ويأخذون بالتعدّد أول الكلام ، خاصّةً في الخطابات الشرعية التي هي بمثابة الخطاب الواحد .