وأمّا رضا الحمامي بغسل الشخص في الحمّام ، فليس مشروطاً بدفع الأجرة فيما بعد ، وإنما هو صفة نفسانيّة تحصل من علم الحمامي بتحقّق دفع الشخص الاُجرة فيما بعد . . فهي منبعثة من العلم المقارن لها ، ولذا لو لم يكن عنده هذا الرضا لما سمح بالاغتسال إلاّ مع أخذ الأجرة من قبل . . . فمثال رضا الحمّامي من صغريات ما ذكره المحقّق الخراساني من أن الشرط في الأمور النفسانية هو العلم المقارن بها ، وإنْ كان المعلوم متأخّراً .
وأمّا معقوليّة دخل المعدوم في الموجود في الجعليّات - كما ذكر المحقّق الإصفهاني - بأنْ يكون الأمر المتأخّر دخيلاً في حصول التخضّع والتخشّع للمولى . . . فنعم ، فالإحترامات ونحوها من الأمور الإعتباريّة يعقل دخل الأمر المتأخّر في الأمر السّابق فيها ، وحصول عنوان الخضوع والخشوع له ، بل إنه واقع إثباتاً ، وقد سبقه إلى ذلك المحقق الخراساني ، ومثّل له بالاستقبال كما تقدّم .
لكنّ الكلام مع المحقق الإصفهاني في تطبيق الكبرى المذكورة على مثل الغسل للمستحاضة ، إذ كيف يكون الصّوم منها - وهي على حال القذارة - متعنوناً بعنوان الخضوع والخشوع من جهة تعقّبه بالغسل . . . فإنّ العقلاء لا يرون ذلك ، بل الشارع نفسه يأمر بالتطهّر ثمّ العبادة والخضوع والخشوع لله . . . وهذا مورد البحث ، وأنه كيف يكون الغسل المتأخّر سبباً للطّهارة حين الإتيان بالعمل المتقدّم ؟
فما ذكره المحقق الإصفهاني لا يحلّ المشكلة .
هذا تمام الكلام في الطرق المذكورة لحلّ المشكلة ، وقد عرفت أنّ شيئاً منها لا يحلّ مشكلة الشرط المتأخّر ، بل جاء عن السيّد الأستاذ أنّه قال : « وما
تحقيق الأصول — صفحة 289
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨٩