سواء ما كان بين الموالي والعبيد بالخُصوص ، أو بين سائر العقلاء ، أمّا بين الموالي والعبيد ، فواضح ، وأمّا بين غيرهم ، فإن جميع الأخبار عند العقلاء طريق إلى الواقع ، وإذا انكشف الخلاف فهم يقولون بعدم الإجزاء .
وإنْ أرادوا سيرة المتشرّعة خاصّةً ، فهي قائمة على الإجزاء ، لكنّ من المحتمل قريباً استنادها إلى الفتاوى .
وإنْ أرادوا سيرة الفقهاء أنفسهم ، فسيرة الفقهاء - عملاً - هو الإجزاء ، لما تقدّم عن صاحب ( الجواهر ) من عدم تنبيههم المقلّدين والعوام على تبدّل آرائهم ، لأنها كانت مستندةً إلى أدلّة وحجج ، اللهم إلاّ إذا قام دليل قطعي على خلاف الفتوى السابقة .
وهذه السيرة أيضاً مدركيّة .
وتلخّص :
إنه لا دليل على الإجزاء من الأدلّة الثانوية .
تنبيهات
بقي الكلام في أمور نذكرها بنحو الاختصار :
الأول : قد نسب في ( التنقيح ) ( 1 ) إلى المحقق الإصفهاني القول بالإجزاء في التكليفيّات وهي العبادات ، وفي الوضعيّات وهي المعاملات . أمّا في المعاملات ، فلأن الملاك فيها هو المصلحة في نفس جعل الحكم ، لا في فعل المكلّف ، فالمصلحة قائمة بنفس جعل الحليّة - كما في الخل وغيره - من المحلّلات ، والحرمة في المحرمات - كما في الخمر والميتة وغيرهما - وجعل الملكيّة - مثلاً - في المعاطاة ، وهكذا . أمّا في العبادات فهي قائمة بالفعل -
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 / 54 .