ومن الطلب الإنشائي غير المقارَن بشيء ينتزع الوجوب . . . والدليل عليه هو السيرة العقلائية ، وعلى أساسه يترتّب استحقاق العقاب بين الموالي والعبيد .
هذا ، ولا يخفى اختلاف كلامه رحمه الله ، ففي أوّله قال بأنّ الوجوب ينتزع من الطلب الإنشائي المقترن بالمقارنات الشديدة ، والندب ينتزع من المقترن بالمقارنات الضعيفة ، أمّا في آخره فيذكر أن نفس الطلب منشأ لانتزاع الوجوب . بل يذهب إلى جواز أن يقال بعدم وجود انشاء طلب في موارد الندب ، وأن المندوبات ليست إلاّ إرشاداً إلى الملاكات والمناطات ، فينحصر الطلب بموارد الواجبات فقط .
هذا حاصل كلامه مع التوضيح .
والفرق بينه وبين تقريب المحقّق العراقي : أن العراقي يرى أن مادّة الأمر وكذا الصيغة - مبرزة للصّفة النفسانية ، والبروجردي يرى أن الطلب الإنشائي إيجاد وليس بإبراز .
مناقشات الأستاذ مع السيّد البروجردي
وقد تكلّم شيخنا دام بقاه على هذا التقريب بعد توضيحه بوجوه :
أحدها : إن السيد البروجردي ذكر أنّ الطلب المقترن بالمقارنات الشديدة هو الوجوب ، وهو كاشف عن الإرادة الشديدة ، والمقترن بالمقارنات كاشف عن الإرادة الضعيفة ، وغير المقترن بأحدهما طلب متوسّط .
وفيه : إن الطلب إمّا وجوبي وإمّا ندبي ، وأمّا المتوسط بينهما - غير المتّصف بالوجوب أو الندب - فغير قابل للتصوّر ، نعم ، نفس الإرادة تقبل المراتب كما هو الحال في كلّ أمر تشكيكي ، لكن المفروض كون الطلب أمراً
تحقيق الأصول — صفحة 22
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٢