يقول بالتخيير بين الأقل والأكثر .
وثانياً : إن مناط استحالة التخيير بين الأقل والأكثر هو حصول الغرض بالأقل وسقوط الأمر بذلك ، كما أشار إليه ، وهذا حاصل فيما إذا اُتي بالأقل قبل الأكثر ، كما في التسبيحات الأربع ، أمّا فيما نحن فيه ، فإنّ الأكثر مقدَّم في الإتيان على الأقل ، لأن الأقل هو الصّلاة الاختيارية المأتيّ بها في آخر الوقت ، فلو انتظر المكلَّف حتى آخر الوقت من غير أن يأتي بالأكثر ، فقد استوفى تمام المصلحة بالأقل ، فيكون هذا العِدل من الواجب التخييري - وهو الصّلاة الاختيارية في آخر الوقت - بشرط لا عن الصّلاة الإضطرارية في أوّله ، فهي واجبة عليه بشرط أن لا يأتي بالإضطراريّة قبلها ، لا أنّها لا بشرط عن ذلك ، والمستشكل نفسه أيضاً يرى أن موارد البشرط لا والبشرط شيء ليست من دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، بل هما من المتباينين ، بأن يكون الغرض مترتّباً إمّا على الصّلاة الاختيارية بشرط عدم تقدّم الإضطرارية ، وإمّا على الإضطرارية في أول الوقت والإختياريّة في آخره .
وإذا كان هذا مفروض كلام ( الكفاية ) ، فالإشكال غير وارد عليه ، لأن حاصل كلامه : أنّ الإختياريّة في آخر الوقت - بشرط عدم الإتيان بالإضطرارية في أوّله - وافية بتمام الغرض ، وأمّا لو أتى بالإضطراريّة في أوّله فقد استوفى حصّةً من الغرض ، فلا محالة يجب الإتيان بالإختيارية في آخره ليستوفي الغرض .
وبما ذكرنا يظهر اندفاع توهّم لغويّة تشريع الصّلاة الإضطراريّة في أوّل الوقت ، لأنَّ مفروض كلام صاحب ( الكفاية ) في كيفيّة التشريع ثبوتاً هو أنّ الصّلاة الإضطراريّة في أوّله واجدة لقسط من الغرض ، ويكون كماله وتمامه
تحقيق الأصول — صفحة 174
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٤