وإن كان الدليل على نوعيّة الوضع في الهيئات : عدم انفكاكها عن المادّة - بخلاف المادّة فتنفكّ عن الهيئة ، فلذا كان الوضع فيها شخصيّاً - فقد ذكر شيخنا أنه لا حاجّة أشد من احتياج الماهيّة إلى الوجود ، فتقوّمها به أشدّ بمراتب من تقوّم العرض بالجوهر ، لأنّ الماهيّة أينما وجدت لا يمكن ظهورها إلاّ بالوجود ، ولذا قالوا : تخليتها تحليتها ، ومع ذلك كلّه ، فللعقل القدرة على تجريد الماهيّة من الوجود ، وأن يحكم بأنّ الماهية غير الوجود . . .
وتلخّص :
أن التفريق بين الهيئات والمواد غير صحيح ، وأن حكمها واحد ، والحقّ أن الوضع في كليهما شخصي .
والبحث في أقسام الوضع في جهات :
الجهة الأولى
أقسام الوضع بلحاظ المعنى الملحوظ حين وضع اللّفظ أربعة ، والحصر عقلي ، إذ المعنى الملحوظ إمّا أنْ يكون عامّاً أو خاصّاً ، فإنْ كان عامّاً فإمّا يكون الموضوع له نفس ذلك العام أو جزئيّاته ، وإنْ كان خاصّاً فإمّا يكون الموضوع له نفس ذلك الخاص أو كلّي ذلك الخاص .
فالأقسام في مقام الثبوت أربعة .
الجهة الثانية
لا إشكال في قسمين من الأقسام الأربعة ، وهما : الوضع الخاص والموضوع له الخاص ، وهو وضع الأعلام الشخصيّة . والوضع العام والموضوع له العام ، وهو وضع أسماءِ الأجناس كالفرس والأسد وغيرهما .
إلاّ أن هناك بحثاً في المراد من الوضع العام والموضوع له العام ، فقد