تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

3 - المحقّق العراقي

إنّ حقيقة الوضع جعل اللَّفظ مرآة للمعنى ، ثم الاستعمال ليس إلاّ إعمال الوضع . وبعبارة أخرى : إن الوضع يعطي اللَّفظ المرآتيَّة للمعنى بالقوّة ، والاستعمال يعطيه المرآتية له بالفعل . . . هذا ، والبرهان على المرآتية سراية الحسن والقبح من المعنى إلى اللّفظ . وإذا كان مرآة ، فإنه لا يمكن أن يكون الشيء الواحد مرآةً لشيئين .

المناقشة

فقال شيخنا دام بقاه : بأن كلمات هذا المحقق في حقيقة الوضع مشوّشة ، فتارةً يقول بأنه جعل الملازمة بين اللّفظ والمعنى ، وأخرى يقول : جعل اللّفظ مرآةً للمعنى ، وهل يمكن الجمع بينهما ؟ اللهم إلاّ أن يقال بأنه يريد جعل الملازمة مطابقةً وجعل المرآتية التزاماً . لكنْ ليس حقيقة الوضع جعله مرآةً للمعنى ، لأن الوضع من فعل الواضع ، ومن يضع الاسم على ولده لا يجعل المرآتيّة ، وجعل الملازمة بين اللّفظ والمعنى لا يلازم المرآتيّة أبداً ، لوجود الملازمة بين النار والحرارة ، مع عدم وجود المرآتيّة . وسراية الحسن والقبح من المعنى إلى اللّفظ لا يختص بالقول بالمرآتيّة ، فعلى القول بالعلامتيّة - الذي اخترناه - توجد هذه السّراية أيضاً ، واستعمال اللّفظ في أكثر من معنى بناءً عليه ممكن ، لعدم المانع من أن يكون الشيء الواحد علامةً لشيئين .

4 - المحقق الإصفهاني

وسلك المحقق الإصفهاني مسلكاً آخر لبيان استحالة استعمال اللّفظ
تحقيق الأصول — صفحة 318 | السيد علي الحسيني الميلاني