* والحقيقة في مقابل المجاز هي :
تارة : الحقيقة اللّغوية .
وأخرى : الحقيقة الشرعيّة .
وثالثة : الحقيقة العرفيّة .
والحقيقة العرفيّة تارة : هي الحقيقة العرفيّة العامّة . وأخرى : الحقيقة العرفيّة الخاصة .
وكلّ هذه الأقسام مورد حاجة وابتلاء للفقيه .
وهناك حقيقة متشرعيّة ، يبحث عنها في مبحث الحقيقة الشرعيّة .
فعلى الفقيه أوّلا أنْ ينظر في كلّ مورد ، فقد يكون للّفظ حقيقة شرعيّة ، وقد يكون اللّفظ قد استعمل على أساس حقيقة عرفيّة خاصّة ، فإنه في هذه الحالة لا يرجع إلى اللّغة والعرف العام ، لأنّ العرف الخاص يتقدّم على العرف العام في تشخيص مراد المتكلّم ، فإن لم يوجد العرف الخاص أو لم يقصد ، يرجع إلى الحقيقة العرفيّة العامّة .
* والمهم للفقيه هو تشخيص الحقائق العرفيّة ، ورجوعه إلى اللّغة إنما هو مقدّمة لذلك ، وهو يحتاج إلى ذلك لاستنباط الأحكام الشرعيّة من الأدلّة اللّفظيّة من الكتاب والسنّة ، ومن الأدلّة غير اللّفظية كالإجماع إنْ كان معقده لفظاً من الألفاظ ، فلابدّ للفقيه من استكشاف معنى تلك اللّفظة الواردة في الكتاب والسنّة والإجماع - على ما ذكر - ليرتّب الأثر الشرعي عليها ، مثلا : عليه أن يحقّق عن معنى لفظة « الصعيد » هل هو مطلق وجه الأرض أو خصوص التراب ؟ ولفظة « الشرط » هل هو مطلق الالتزام ، أو خصوص الالتزام في ضمن الالتزام ؟ ولفظة « العقد » هل هو مطلق العقد الأعم من الجائز واللاّزم أو
تحقيق الأصول — صفحة 172
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٢