فالإشكال مندفع .
وبعد :
فلو فرضنا عدم وجود الوجود الرابط في عالَم من العوالم أصلا ، فهل ينهدم بذلك أساس هذه النظريّة ، أعني نظريّة كون الحروف موضوعةً للنسب ؟
كلاّ . . .
إنما كان ينهدم لو قال المحقق الإصفهاني بأنّ معاني الحروف هي النسب ، والنسب ليست إلاّ الوجود الرابط . لكن هذا المحقق وغيره يقولون بأنّ الوجود الرابط أحد أقسام النسبة ، وإنّه يتحقق في الهليّة المركّبة فقط ، فلو افترضنا أن الوجود الرابط غير موجود أصلا ، فإن انتفاء وجوده لا يستلزم انتفاء النسبة .
لقد صرّح في ( الأسفار ) بأن الوجود الرابط غير متحقق في تمام العقود . والحال أنَّ النسبة متحققة في تمام العقود . وعلى هذا ، فالنسبة بين « الوجود الرابط » وبين « النسبة » هي العموم والخصوص المطلق .
وكذا صرّح المحقق السبزواري في ( حاشية الأسفار ) حيث قال : « الوجود الرابط إنما يكون في القضايا الموجبة المركبة فقط ، وليس متحقّقاً في كلّ القضايا » .
فظهر سقوط الإشكال المتقدّم .
* وأمّا الإشكالان الآخران ، فقد تكلَّم عليهما الأستاذ في الدورة اللاّحقة ، وأجاب عنهما كذلك ، إلاّ أنه فصّل الكلام على الأول منهما ، وهذه خلاصة ما أفاده دام بقاه :
تحقيق الأصول — صفحة 128
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٨