الوجود في الذهن بوجود الفرد الذهني ، وتقبل الوجود في الذهن بوجود الكلّي الطبيعي ، لكنها في الخارج لا تقبل الوجود إلاّ بنحو الصدق على كثيرين .
ما يرد عليه من الإشكال
أوّلا : في قوله : الآليّة والاستقلالية تأتي من ناحية اللّحاظ ، وإلاّ فلا فرق جوهري بينهما .
فإنّ اللّحاظ ليس إلاّ الوجود الذهني ، فإذا لم يكن في حاقّ المعنى وذاته لا آليّة ولا إستقلاليّة ، فإنّ لحاظه - أي وجوده - لا يغيّره عمّا هو عليه .
وبعبارة أخرى : ليس الوجود إلاّ أنْ ينقلب النقيض إلى النقيض ، بأنْ يكون الشيء موجوداً بعد أنْ كان معدوماً ، فالوجود لا يغيّر الماهيّة والحقيقة بل يُظهرها بعد أنْ لم يكن لها ظهور .
وإذا كان اللّحاظ - سواء من الواضع أو المستعمِل - ليس إلاّ وجود المعنى ، فكيف يكون المعنى باللّحاظ آليّاً تارةً واستقلاليّاً أخرى ؟
وثانياً : إنْ كان الموضوع له اللّفظ ذات المعنى ، وكان الاستقلال وعدم الاستقلال خارجين عنه ، غير أنْ الواضع اشترط على المستعمل استعمال الاسم إن كان المعنى ملحوظاً بالاستقلال ، والحرف إنْ لم يكن .
ففيه : أنه إذا كان المعنى الموضوع له اللّفظ مطلقاً غير متقيَّد لا بالآليّة ولا بالإستقلاليّة ، فكيف يصبح بالإستعمال مقيّداً بهذا تارةً وبذاك أخرى ؟
وثالثاً : إذا كان الموضوع له هو ذات المعنى فقط ، لصحّ استعمال الحرف في محلّ الاسم وبالعكس ، ومن عدم صحّة هذا الاستعمال يستكشف وجود الفرق الجوهري بينهما .
تحقيق الأصول — صفحة 101
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٠١