تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2762

مساهمون:

ص٢٧٦٢

وعيد المكذّبين بالرسالة

هدّد اللَّه تعالى وأوعد المشركين على الإعراض عن قبول دعوة النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وخوّفهم عذاب يوم القيامة وكيفيته وأهواله ، وعذاب الدنيا ومخاطره ، وأنذرهم بإرسال رسول شاهد على أعمالهم كإرسال موسى عليه السّلام إلى فرعون ، ثم وصف اللَّه تعالى عذاب الآخرة ، وأنه لشدته يشيب منه الولدان ، وتتشقق السماوات منه ، وأن هذه تذكرة مؤثرة وعظة بليغة ، لمن شاء اتخاذ السبيل القويم إلى ربّه تعالى . وهذا ما أوضحته الآيات الآتية :

[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 11 إلى 19 ]

وذَرْنِي والْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ( 1 ) ومَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ( 2 ) ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا ( 3 ) وجَحِيماً ( 4 ) ( 12 ) وطَعاماً ذا غُصَّةٍ ( 5 ) وعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ والْجِبالُ وكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا ( 6 ) ( 14 ) إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناه أَخْذاً وَبِيلًا ( 7 ) ( 16 ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 8 ) ( 17 ) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِه ( 9 ) كانَ وَعْدُه مَفْعُولًا ( 18 ) إِنَّ هذِه تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه سَبِيلًا ( 19 ) [ المزمّل : 73 / 11 - 19 ] . قوله تعالى : * ( وذَرْنِي ) * روي أنها نزلت في صناديد قريش ، ورؤساء مكة من المستهزئين : وهذا وعيد لهم . ومعناه : دعني وأولئك المكذبين المترفين أصحاب الأموال فلا يتمكن أحد من منع العذاب عنهم ، فإني أكفيك أمرهم ، وأنتقم لك منهم ، فلا تأبه بكونهم أرباب الغنى والسعة والتّرفّه في الدنيا ، وتمهّل عليهم رويدا وزمنا طويلا . والمراد : لا تشغل أيها النّبي بالك بهم وكلهم إلي .

هامش
( 1 ) بالفتح : التّنعم وغضارة العيش وكثرة المال ، وبالكسر : ما ينعم به ، وبالضّم : النّعمة : المسرّة .
( 2 ) اتركهم زمانا قليلا برفق وتأنّ .
( 3 ) قيودا ثقيلة .
( 4 ) نارا محرقة .
( 5 ) يغصّ به فلا يستساغ .
( 6 ) تلَّا من رمل متجمع بتأثير الريح ، ومهيلا : رخوا لينا .
( 7 ) ثقيلا شديدا .
( 8 ) جمع أشيب .
( 9 ) منشق متصدّع .