حال المتقين ونعيمهم
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 15 إلى 23 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 1 ) ( 17 ) وبِالأَسْحارِ ( 2 ) هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ ( 3 ) ( 19 ) وفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّه لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 ) [ الذاريات : 51 / 15 - 23 ] . إن الذين اتقوا ربهم بالتزام أوامره واجتناب نواهيه باتقاء الكفر والمعاصي ، هم في الآخرة في جنات ( بساتين ) فيها عيون جارية ، آخذين في دنياهم ما آتاهم ربهم من أوامره ونواهيه وفرائضه وشرعه . إنهم كانوا في الدنيا محسنين في أعمالهم الصالحة ، يراقبون اللَّه تعالى فيها ، كما جاء في آية أخرى : كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) [ الحاقة : 69 / 24 ] . ومن إحسانهم في العمل : أنهم كانوا ينامون زمنا قليلا من الليل ، ويصلون أكثره ، أي إن نومهم كان قليلا لاشتغالهم بالصلاة والعبادة ، من كل ليلة . وقوله : * ( ما يَهْجَعُونَ ) * ما عند جمهور النحويين : مصدرية ، و * ( قَلِيلًا ) * خبر كان ، والمعنى : كانوا قليلا من الليل هجوعهم ، والهجوع فاعل ( قليلا ) .