تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2208

مساهمون:

ص٢٢٠٨
النعمة كداود وسليمان عليهما السّلام ، ومنهم من ابتلي وامتحن بالمرض كأيوب عليه السّلام ، ففي حال النعمة شكر وحمد ، وفي حال النقمة صبر وتفويض لله . والمعنى : اذكر أيها النبي محمد لقومك مدى صبر أيوب عليه السّلام على مرضه مدة طويلة من الزمان ، قيل : هي نحو من ثماني عشرة سنة ، اذكره حين دعا ربه : بأنني قد مسني الضر ، وألحق بي الشيطان الضر والمشقة والألم . ولم يكن مرضه منفّرا الناس منه ، وإنما هو مرض جلدي ظاهري ، قابل للشفاء . أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أن أيوب عليه السّلام بقي في محنته ثماني عشرة سنة . فأجاب اللَّه دعاءه ، وأمره أن يضرب برجله الأرض ، فنبعت عين جارية ، فاغتسل فيها ، وشرب منها . وقوله : * ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ) * الركض : الضرب بالرّجل . والمعنى اركض الأرض ، ولما فعل ذلك عوفي من مرضه . وأعاد اللَّه له أيضا أهله وولده الذين تركوه ، ووهب له ماله في الدنيا ورد ما هلك من ماشيته ، وبارك في جميع ذلك ، وولد له الأولاد حتى تضاعفت الحال ، رحمة من اللَّه به ، وتذكرة لأصحاب العقول السديدة ، فإن ما بعد الصبر والشدة إلا الفرج ، وما بعد العسر إلا اليسر . وكانت زوجته تتردد عليه مدة مرضه ، فيوسوس لها الشيطان ويقول لها : لو سجد هذا المريض للصنم الفلاني لبرئ ، ولو ذبح عناقا ( أنثى المعز أو الضأن إلى تمام الحول ) للصنم الفلاني لبرئ ، ويعرض عليها وجوها من الكفر ، فكانت ربما عرضت ذلك على أيوب ، فيقول لها : ألقيت عدو اللَّه في طريقك ؟ فلما أغضبته بهذا ونحوه ، حلف لئن برئ من مرضه ليضربنها مائة سوط . فلما برئ ، أمره اللَّه تعالى أن يأخذ بيده قبضة أو حزمة كبيرة من القضبان ونحوها