حكمهم في غاية الجور ، فأي شيء يجعل اللَّه مختارا البنات دون البنين ؟ ! ما لكم تتورطون في هذا الحكم الظالم ؟ أفلا تتدبرون بعقولكم وتتفكرون في أنفسكم ، فتتذكروا بطلان قولكم ؟ ! بل ألكم حجة واضحة على هذا القول ، فإن كان لكم برهان ، فهاتوا برهانكم على ذلك ، إن صدقتم في ادعائكم ؟
وتكرار هذه الاستفهامات لتكرار التوبيخ والتبكيت والإنكار الشديد على أقوال المشركين في مكة . ومن أعظم افتراءات بعضهم وهم بنو مدلج أنهم جعلوا مصاهرة ونسبا بين اللَّه تعالى وبين الجنّة ، أي الملائكة ، فقالوا : الملائكة بنات الله ، ووصفوا بالجنّة ، لاستتارهم عن الأبصار . وتالله لقد علمت الملائكة علما يقينيا أن أولئك المشركين لمجموعون للحساب والعذاب في النار ، لكذبهم وافترائهم هذا .
تنزيها لله تعالى ، وتقديسا له ، عن كينونة ولد له ، وعما يصفه به الظالمون المشركون ، من أوصاف مفتراة .
نزلت هذه الآية كما نقل الواحدي عن المفسرين في قريش وأجناس من العرب :
جهينة وبني سلمة وخزاعة ، وبني مدلج أو بني مليح قالوا : الملائكة بنات الله . لكن عباد اللَّه المخلصين وهم المتبعون للحق المنزل على رسله الكرام هم ناجون ، فلا يساقون إلى عذاب النار ، وهذا استثناء منقطع .
ثم أعلن اللَّه تعالى مدى عجز المشركين عن إضلال أحد ، حيث خاطبهم : فإنكم وآلهتكم التي تعبدونها من دون اللَّه لا تقدرون على فتنة أحد عن دينه ، وإضلاله ، إلا من هو أضل منكم ، ممن هو داخل نيران الجحيم ، في علم اللَّه تعالى ، وهم المصرّون على الكفر .
ثم نزّه اللَّه تعالى الملائكة مما نسبوا إليه من الكفر بهم والكذب عليهم ، حيث أورد اللَّه تعالى ذلك على لسان الملائكة بما قالوه : ليس منا ملك إلا له مرتبة معلومة
التفسير الوسيط — صفحة 2190
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢١٩٠