تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2121

مساهمون:

ص٢١٢١
أو المقارنة بين الفريقين ، لعلو درجة المؤمنين ، ودنوّ رتبة الكافرين الذين زيّن لهم سوء عملهم ، وهذا ما أخبر عنه القرآن الكريم في الآيات الآتية :

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 5 إلى 8 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ ( 1 ) ( 5 ) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوه عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَه لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه فَرَآه حَسَناً فَإِنَّ اللَّه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 ) [ فاطر : 35 / 5 - 8 ] . أبانت آيات سورة فاطر في مطلعها ثلاثة أصول إيمانية : الأول - التوحيد الإلهي ، والثاني - الرسالة النبوية ، وهذا مما سبق بيانهما ، والثالث - الحشر والبعث ، وهذا موضوع الآيات المذكورة هنا . يعظ اللَّه تعالى جميع العالم ، ويحذرهم غرور الدنيا بنعيمها وزخرفها ، وينبّههم إلى عالم المعاد ، فإن وعد اللَّه بالبعث والجزاء حق ثابت لا شك فيه ، والمعاد كائن لا محالة ، بما فيه من خير ونعيم ، أو عذاب مقيم ، فلا تلتهوا بمغريات الدنيا ولذائذها عن العمل للآخرة ، ولا يغرنكم الشيطان بالله ، فيجعلكم في أوهام وآمال خيالية ، ولا تلهينكم الحياة الدنيوية . إن عداوة الشيطان لكم أيها البشر عداوة قديمة ظاهرة ، فعادوه أنتم عداوة شديدة ، وخالفوه بطاعة الله ، واجتنبوا إغراءه بمعاصي اللَّه ونواهيه ، فعداوته : بالمباينة والمقاطعة ، والمخالفة له : باتباع الشرع . إنما يريد الشيطان إضلالكم حتى يوصلكم معه إلى عذاب النار الشديد . ويدعو

هامش
( 1 ) هو الشيطان .
التفسير الوسيط — صفحة 2121 | وهبة الزحيلي