تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1020

مساهمون:

ص١٠٢٠

تفسير سورة هود

عبادة الله تعالى

في أوائل سورة هود المكّية ركّزت الآيات على إحكام القرآن الكريم ، فهو لا يشتمل على أي نقض أو تناقض ، كما أمرت بعبادة الله وحده باعتبار أن العبادة هي المقصود الديني الأعظم من خلق الإنسان كما في قوله تعالى : وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذّاريات : 51 / 56 ] . وقوله سبحانه : وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) [ البيّنة : 98 / 5 ] . والعبادة الخالصة لله تعالى تتطلب الاستغفار والتوبة من الذنوب السابقة وعلى رأسها الكفر ، قال الله تعالى مبيّنا هذه الأصول المبدئية والتكليفية في مطلع سورة هود المكّية :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُه ( 1 ) ثُمَّ فُصِّلَتْ ( 2 ) مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه إِنَّنِي لَكُمْ مِنْه نَذِيرٌ وبَشِيرٌ ( 2 ) وأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَه وإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 ) [ هود : 11 / 1 - 4 ] . افتتحت سورة هود بالحروف المقطعة * ( الر ) * للتنبيه وتحدّي العرب بأن يأتوا بمثل القرآن ، ما دام مكوّنا من حروف لغتهم التي ينطقون بها ويكتبون بها . ثم قررت هذه

هامش
( 1 ) ذات نظم محكم .
( 2 ) فرّقت في التنزيل بحسب المناسبات والأحوال .