تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1762

مساهمون:

ص١٧٦٢

رجلين كالإنسان والطير ، ومنها ما يمشي على أربع كالأنعام ، والله سبحانه يخلق بقدرته ما يشاء ، إن الله قادر على خلق كل شيء ، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء . وقوله تعالى : * ( فَمِنْهُمْ مَنْ ) * تذكير الضمير لتغليب العقلاء ، وبنى على تغليبهم في الضمير التعبير ب « من » الواقعة على من يعقل . وظاهر بعض العبارات يشعر باعتبار التغليب في « كل دابة » وليس بمراد ، بل المراد أن ذلك لما شمل العقلاء وغيرهم على طريق الاختلاط ، لزم اعتبار ذلك في الضمير العائد عليه وتغليب العقلاء فيه . ( 1 ) ثم عقب الله تعالى على خلقه الأشياء بأنه سبحانه أنزل في القرآن آيات مفصلات ، واضحات دالة على وجود الخالق المدبر للكون ، وهي كل ما نصب الله تعالى من آية وصنعة للعبرة ، وفي كل آية تنبيه وتذكير ، والله يرشد إلى تفهم الآيات وتعقلها جميع أولي الألباب والبصائر ، ويدلهم إلى الطريق القويم الذي لا اعوجاج فيه . وقوله تعالى : * ( ويَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّه وبِالرَّسُولِ . . ) * نزلت في بعض المنافقين في بشر المنافق الذي أبى أن يحتكم لرسول الله في أرض ، وأراد الاحتكام لكعب بن الأشرف ، وخصمه اليهودي جعل يجرّه إلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليحكم بينهما . والمعنى : يقول المنافقون أمام الناس : صدقنا بالله ربا ، وبمحمد رسولا ، وأطعنا الله فيما قضى ، والرسول فيما حكم به ، ثم يعرض فريق منهم عن قبول حكمه ، فيناقض قولهم عملهم ، وهم في الواقع ليسوا من المؤمنين ، وإذا طلبوا إلى تحكيم كتاب الله واتباعه هديه ، وإلى الرسول ليحكم بينهم في خصوماتهم ، أعرضوا عن قبول حكم الله والرسول ، واستكبروا عن اتباع حكمه ، وهذا يدلنا على أن حكم الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هو حكم الله القائم على الحق .

هامش
( 1 ) تفسير الألوسي 18 / 193 .
التفسير الوسيط — صفحة 1762 | وهبة الزحيلي