تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1700

مساهمون:

ص١٧٠٠

أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 ) ولا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ( 1 ) ولَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 ) [ المؤمنون : 23 / 57 - 62 ] . تضمنت هذه الآيات صفات المسارعين في الخيرات أي المبادرين إلى فعل الخيرات ، وأبانت بعدئذ حكمين من أحكام الأعمال . أما صفات أهل الخير فهي أربع : 1 - خشية الله تعالى : فهم الذين يخافون من عذاب ربهم ، يشفقون من الوقوع في شدة العذاب . والإشفاق : أبلغ التوقع والخوف ، ويبتدئ الإشفاق من عذاب الله . فكلمة « من » في قولنا هذا : « من عذاب الله » لابتداء غاية . والوجل في قوله تعالى : * ( وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) * بمعنى الإشفاق والخوف . 2 - الإيمان بالآيات الإلهية : فهم الذين يصدقون تصديقا تاما لا شك فيه بآيات الله الكونية والدينية القرآنية . أما الآيات الكونية : فهي المتعلَّقة بالكون الدالة على وجوب النظر والتأمل ، كإبداع السماوات والأرض وخلق الإنسان والحيوان والنبات ، وأما الآيات الدينية القرآنية : فهي المتعلقة بأخبار الأنبياء كخبر زكريا ويحيى وخبر مريم وابنها عيسى عليهم السلام ، أو المتعلقة بالشرائع والأحكام ، فكل ما أمر الله به فهو محبوب له راض عنه ، وكل ما نهى عنه فهو مكروه له ومعيب . 3 - تجنب الشرك : فهم الذين لا يعبدون مع الله إلها آخر ، بل يوحدونه ويعظمونه ، ويعتقدون بوحدانية المطلقة : « لا إله إلا الله » ولا يقدسون سواه ، جل جلال الله . والجمع بين ضرورة الإيمان بآيات الله ورفض الشرك ، يوجب أمرين هما : توحيد

هامش
( 1 ) قدر طاقتها من الأعمال .
التفسير الوسيط — صفحة 1700 | وهبة الزحيلي