[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 128 إلى 129 ]
* ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْه ( 1 ) ما عَنِتُّمْ ( 2 ) حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) ) * [ التوبة : 9 / 128 - 129 ] . هذه الآية خطاب صريح للعرب ، على جهة تعداد النعم عليهم في ذلك ، حيث جاءهم النبي العربي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بلغتهم ومن جنسهم وبما يألفون من أغراض البيان ، وفصاحة الكلمة والجمل ، وبما يشرفون به على مدى الأيام والأزمان ، ووصفه اللَّه بصفات خمس ذات جذور عربية قوية : أول هذه الصفات : * ( مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) * أي من الجنس العربي ، والمقصود منه ترغيب العرب في نصرته ، من غير إشادة بنزعة عرقية أو عصبية ، قال ابن عباس : إنه ليس من العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مضريّها وربيعيها ويمانيها ، أي إن نسبه تشعب في جميع قبائل العرب . والصفة الثانية : * ( عَزِيزٌ عَلَيْه ما عَنِتُّمْ ) * أي شديد عسير عليه وقوعكم في العنت ، أي المشقة ، والتعرض للمكروه في الدنيا والآخرة ، إذ هو منكم ، يتألم لألمكم ، ويفرح لفرحكم ، فكل ما يقع منكم من كفر وضلال بسبب الحق ، أو من قتل وإسار وامتحان بسبب الحق ، يسوؤه ذلك .