اللَّه لأن لله ملك السماوات والأرض ، وهو تعالى مالك كل موجود ومتولي أمره ، والغالب المهيمن عليه ، بيده الأمر كله يحيي ويميت ، لا رادّ لقضائه ، ولا معقّب لحكمه ، ولا يتأتى لهم ولاية ولا نصرة إلا منه ، ليتبرؤوا مما عداه ، ولا تهمّ القرابة ومناصرة الأقرباء لأن الولي المعين والناصر هو اللَّه تعالى ، ولا ناصر سواه ، وذهب الطبري إلى أن قوله سبحانه : * ( يُحْيِي ويُمِيتُ ) * إشارة إلى أنه يجب أيها المؤمنون ألا تجزعوا من عدو وإن كثر ، ولا تهابوا أحدا ، فإن الموت المخوف والحياة المحبوبة ، هما بيد اللَّه تبارك وتعالى .
التوبة العامة والخاصة
كان من فضل اللَّه ورحمته وإحسانه أن تاب توبة عامة على أناس كثيرين وتوبة خاصة على عدد قليل ، أما أهل التوبة العامة فهم الذين جاهدوا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم من المهاجرين والأنصار في غزوة تبوك ، وأما أهل التوبة الخاصة فهم نفر ثلاثة ، صدقوا توبتهم مع اللَّه وعلموا علم اليقين أن مصيرهم إلى اللَّه ، فلا بد من حسن الاعتقاد والعمل ، وصدق الاتجاه إلى اللَّه تعالى ، قال اللَّه سبحانه مبينا فضله على أهل التوبة :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 117 إلى 119 ]
* ( لَقَدْ تابَ اللَّه عَلَى النَّبِيِّ والْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوه فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ ( 1 ) مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ ( 2 ) قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّه بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) وعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ( 3 ) وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّه إِلَّا إِلَيْه ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّابُ
هامش
( 1 ) وقت الشدة والضيق .
( 2 ) يميل للتخلف عن الجهاد .
( 3 ) مع وسعها ورحبها .