تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 900

مساهمون:

ص٩٠٠
والأولاد ، فلا يريد اللَّه بهم الخير ، إنما يريد أن يعذبهم بها في الدنيا بالمصائب ، وتخرج أرواحهم ، ويموتوا على الكفر ، وهم مشغولون بالتمتع بالدنيا عن النظر في عواقب الأمور . أكد القرآن الكريم على هذا المعنى في هذه الآية لأن الناس كانوا وما زالوا يفتتنون بصلاح حال المنافقين والكافرين في دنياهم ، وهذا خطأ لأن الدنيا لا تساوي عند اللَّه جناح بعوضة ، وليس الغنى أو الثراء دليلا على رضوان اللَّه على الغني أو الثري ، فقد يكون ذلك فتنة ، وقد يكون عدلا إلهيا أن يمتّع المنافق أو الكافر في الدنيا ، ليحرم من نعيم الآخرة ، وقد يكون ذلك حجة بالغة على المنحرف ، فبالرغم من فضل اللَّه عليه ورحمته به وإمداده بالمال والولد ، يجحد نعم ربه ، ويكفر بخالقه ، فيكون ذلك سببا لتشديد عذابه وعقابه .

موقف المنافقين والمؤمنين من الجهاد

تتبين مواقف الرجال وتتجلى خصالهم العالية في أحوال تحتاج لقدر كبير من التضحية بالنفس والمال ، لذا كان هذا الأمر محكّ اختبار الصادقين من الكاذبين ، وبه انكشف حال الجماعة المنافقين ، وتميّز شأن المؤمنين المخلصين المشاركين في الجهاد ، في مواجهة تخلص أهل النفاق من القيام بالواجب بمختلف الأعذار الواهية ، وقد وازن القرآن الكريم بين موقفي الفريقين في الآيات التالية :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 86 إلى 89 ]

* ( وإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّه وجاهِدُوا مَعَ رَسُولِه اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ ( 1 ) مِنْهُمْ وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ( 2 ) وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ

هامش
( 1 ) أصحاب الغنى والسعة من المنافقين .
( 2 ) الخوالف : أخسّة الناس وأخلافهم ومن لا خير فيهم كالنساء المتخلفات عن الجهاد .