تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 864

مساهمون:

ص٨٦٤

النفير العام وتوبيخ المتخلفين عن غزوة تبوك

كان من أهم أهداف الإسلام التربوية إعداد الأمة لتحمل مسئولياتها الكبرى في العزة والسيادة وإقرار السلام ودفع العدوان ، وتتجلى طرق الإعداد في المواقف الحاسمة بالأمر بالنفير العام عند الحاجة والمصلحة ، ولوم المنافقين الذين يتذرعون بأوهى الأسباب للتهرب من الجهاد ، وهذا مرض خطير تأصل في نفوس المنافقين الانهزاميين ، وأراد القرآن الكريم التخلص من هذا المرض ، فقال اللَّه تعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 41 إلى 45 ]

* ( انْفِرُوا خِفافاً وثِقالًا ( 1 ) وجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 ) لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً ( 2 ) وسَفَراً قاصِداً ( 3 ) لاتَّبَعُوكَ ولكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ( 4 ) وسَيَحْلِفُونَ بِاللَّه لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ واللَّه يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) عَفَا اللَّه عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ واللَّه عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) ) * [ التوبة : 9 / 41 - 45 ] . نزلت آية الأمر بالجهاد والنفير العام في المؤمنين الذين اعتذروا بالضيعة والشغل والحاجة والكهولة وأعباء الأسرة والأولاد ، فأبى اللَّه أن يعذرهم ، دون أن ينفروا على ما كان منهم ، وبالرغم من أعذارهم ، فلا يتخلفوا عن غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة لقتال الروم المعتدين .

هامش
( 1 ) على أية حال كنتم وهو النفير العام .
( 2 ) أي ما يعرض من منافع الدنيا وهو الغنيمة القريبة .
( 3 ) مغنما سهل التناول .
( 4 ) المسافة البعيدة التي تحتاج لمشقة .