وتدبر تلاوتها وأذكارها ، وخشوع القلب لله فيها ، وآتى الزكاة المفروضة لمستحقيها المعروفين ، كالفقراء والمساكين وأبناء السبيل ، ولم يخش في قوله إلا اللَّه وحده ، دون غيره من الأصنام والعظماء الذين لا ينفعون ولا يضرون في الحقيقة ، وإنما النفع والضر بيد اللَّه ، وهؤلاء هم الذين يرجى بحق أن يكونوا من المهتدين إلى الخير دائما ، وإلى ما يحب اللَّه ويرضيه ، المستحقون الثواب على أعمالهم ، لا أولئك المشركون الضالون الذين يجمعون بين الأضداد ، فيشركون بالله ، ويكفرون بما جاء به رسوله ، ويسجدون للطواغيت ( الأصنام ) ثم يقدمون بعض الخدمات للمسجد الحرام كسقاية الحاج وتأمين الحرم .
أخرج الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان » .
فضل الإيمان بالله والجهاد
ليس هناك أفضل ولا أكرم ولا أولى من الإيمان الخالص بالله تعالى ، والجهاد في سبيله لإعلاء كلمة الحق ونشر دعوة اللَّه في الأرض ، فبالإيمان تنتعش النفوس وتسعد ، وتقدم على الحياة بروح وثابة عالية ومنهج عقلاني صحيح ، وبالجهاد تعتز الأمة وتعلو كلمتها وترهب أعداءها الطامعين في خيراتها ، وسلب مقدراتها وإذلالها ، لذا حرّض القرآن على الإيمان أولا والجهاد ثانيا في قوله تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 19 إلى 22 ]
* ( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ ( 1 ) وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّه لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّه واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّه وأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ
هامش
( 1 ) سقي الحجاج الماء .