تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 836

مساهمون:

ص٨٣٦

مستقبل المشركين العرب

أبان اللَّه تعالى مصير المشركين العرب وحالهم في المستقبل بعد إعلان عداوتهم للإسلام ، فإما أن يختاروا التوبة وقبول الإسلام ، أو يلجأوا إلى القتال . ودخولهم في الإسلام إيثار للسلام وحقن للدماء وبناء مستقبل زاهر حافل بالأمجاد والمفاخر ، واحتكامهم للقتال انتحار ودمار وتحطيم لقواهم المادية والمعنوية ، قال اللَّه تعالى مبينا كيفية معاملتهم في كلا الحالين :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 11 إلى 15 ]

* ( فَإِنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) وإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ ( 1 ) مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ( 2 ) ويَتُوبُ اللَّه عَلى مَنْ يَشاءُ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 ) ) * [ التوبة : 9 / 11 - 15 ] . أوضح اللَّه تعالى حال الكفار المشركين بعد أن اختاروا موقف العداء للمسلمين ، فهم بين أمرين : أحدهما : التوبة عن كفرهم والرجوع عن حالهم ، والتوبة تتضمن معنى الإيمان بالله ورسوله ودينه ، ثم قرن اللَّه تعالى مع إيمانهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة . إن فعلوا ذلك ، فهم إخوانكم في الدين ، لهم ما لكم ، وعليهم ما عليكم ، ونبين الآيات لقوم يعلمون ، أي نوضح الأدلة والبراهين على وجودنا الحق ، لقوم يعلمون ما نبين لهم ،

هامش
( 1 ) نقضوا عهودهم المؤكدة بالأيمان .
( 2 ) غضبها ووجدها .
التفسير الوسيط — صفحة 836 | وهبة الزحيلي